تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥١٠ - هدم بيوت الاصنام بمكة و ما حولها
يحقد عليهم.
(١) فلما التقى «خالد» بني جذيمة في أرضهم، وجدهم قد أخذوا السلاح، و تهيّأوا لقتاله فأمّنهم و قال لهم: ضعوا السلاح فان الناس قد أسلموا.
فرأى زعماء القوم ان يضع الناس السلاح، و يسلّموا لجنود الاسلام، و لكن رجلا من القوم أدرك بفطنته سوء نية خالد، فقال لزعماء القبيلة: و اللّه لا أضع سلاحي أبدا، فما بعد وضع السلاح إلا الإسار، و ما بعد الإسار الّا ضرب الاعناق!
و لكن بني جذيمة رفضت قوله، و أخذت برأي أسيادها فوضعت السلاح، و امّن الناس، فأمر خالد جنوده فورا بان يكتّفوا رجال القبيلة، و باتوا في وثاق.
فلما كان في السحر أمر بأن يقتل فريق منهم، و أطلق سراح آخرين.
(٢) و عند ما بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نبأ هذه الجريمة النكراء غضب (صلّى اللّه عليه و آله) على خالد غضبا شديدا، و دعا عليا من فوره، و أعطاه مبلغا كبيرا من المال و أمره بالتوجه الى بني جذيمة، و ان يدفع دية من قتل أو جرح خالد من رجالهم، و ثمن كل ما خسروه أو فقدوه من أموالهم بدقة و عناية كاملتين.
فودى علي (عليه السلام) لهم كل ما أصاب خالد، حتى أنه ليدي ميلغة الكلب (و هي الاناء الذي يلغ فيه الكلب) حتى اذا لم يبق شيء من دم و لا مال إلّا ودّاه بقيت معه بقية من المال، فدعا رؤساء تلك القبيلة المنكوبة و قال لهم: هل بقي لكم من دم أو مال لم يود لكم؟
فقالوا: لا.
فقال (عليه السلام): فاني اعطيكم هذه البقية من المال احتياطا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ممّا يعلم و لا تعلمون.
ففعل ثم رجع الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاخبره الخبر فقال (صلّى اللّه عليه و آله):