تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥١ - كرامة علمية لرسول اللّه
المسجد [١].
فتحوّل الرجال مكان النساء و النساء مكان الرجال فكان أول صلاته الى بيت المقدس، و آخرها الى الكعبة.
و منذ ذلك الحين جعلت الكعبة المعظمة- زاد اللّه من شرفها- قبلة مستقلة للمسلمين يتوجهون إليها في كثير من واجباتهم و شعائرهم الدينية [٢].
هذا و الغريب أن اليهود الذين كانوا قبل نزول الأمر بالتحوّل من بيت المقدس الى الكعبة المعظمة يفتخرون على المسلمين بأنهم يصلّون على قبلة اليهود، لما حوّل المسلمون إلى الكعبة المعظمة، و امروا بالصلاة إليها دون بيت المقدس أخذوا يعيبون على المسلمين التوجه إلى نقطة ما في الأرض فردّ اللّه عليهم بقوله:
«سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» [٣].
أي ان اللّه فوق الزمان و المكان، و التوجه إلى نقطة خاصة في حالة العبادة انما هو لمصالح اجتماعية خاصة فالصلاة الى الكعبة توجّه الى اللّه كالصلاة الى بيت المقدس سواء بسواء.
(١)
كرامة علمية لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
و ما ينبغي الاشارة إليه هنا هو: أن العرض الجغرافي للمدينة- طبقا لمحاسبات علماء الفلك القدامى- هو ٢٥ درجة، و طولها ٧٥ درجة و ٢٠ دقيقة، و لهذا كانت قبلة المدينة لا توافق محراب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الباقي على حالته السابقة الى الآن في مسجده الشريف، و قد سبّب هذا الاختلاف حيرة لدى بعض المتخصصين في هذا العلم، و ربما دفعهم إلى ارتكاب توجيهات و تبريرات لرفع هذا الاختلاف.
[١] بحار الأنوار: ج ١٩ ص ٢٠١ عن من لا يحضره الفقيه.
[٢] كالصلاة و الذبح و دفن الموتى، و الدعاء و غير ذلك.
[٣] البقرة: ١٤٢.