تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٠٦ - ١- مبايعة النبي نساء مكة
على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلما وقعت عينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على كبير المجرمين بل اكبرهم يومئذ قال له ردّا عليه لما سأله قائلا: أن عمير يزعم أنك قد أمنتني؟
«صدقت، انزل أبا وهب».
ثم دعاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى الاسلام فقال: اجعلنى بالخيار شهرين، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«أنت بالخيار فيه أربعة أشهر» [١].
و بهذا أمهله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أربعة أشهر كفرصة يفكّر فيها في الاسلام، و دعوة النبي.
(١) إن دراسة اجمالية و سريعة لهذا الموقف تكشف القناع عن حقيقة مسلّمة في الاسلام و في تاريخه العظيم يحاول المستشرقون المغرضون إنكارها و إخفاءها، و هو أن رءوس الشرك كانوا أحرارا في اختيار العقيدة الاسلامية و اعتناقها.
فهم اختاروها و اعتنقوها بمحض إرادتهم من دون إكراه أو إجبار، و لا إرعاب أو تخويف، بل كانت القيادة الاسلامية تسعى دائما إلى أن يتم اعتناق عقيدة التوحيد عن طريق التدبر و التفكير الصحيح، لاعن طريق الارعاب و التخويف.
هذا هو أبرز حوادث فتح مكة و اكثرها عبرة، و بقي أن نتعرض لذكر حادثتين جديرتين بالاطلاع و التأمل استكمالا لهذه الدراسة.
و تانك الحادثتان هما:
(٢)
١- مبايعة النبي نساء مكة:
بعد بيعة «العقبة» كانت هذه هي المرة الاولى التي اخذ رسول اللّه صلّى
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٤١٨ المغازي: ج ٢ ص ٨٥٤.