تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٩٠ - القوات الاسلامية تدخل مكة
يائسة لتحقيق مآربهم.
(١)
القوات الاسلامية تدخل مكة:
و قبل ان تدخل قوات الاسلام مكة كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد دعا جميع قادة و امراء جيشه و قال لهم بانه يريد ان يفتح مكة من دون إراقة أيّة دماء، و لهذا امرهم ان لا يقاتلوا إلّا من قاتلهم، إلّا أنه أمر بقتل عشرة و ان وجدوا تحت أستار الكعبة و هم: «عكرمة بن أبي جهل» و «هبار بن الاسود» و «عبد اللّه بن أبي سرح» و «مقيس بن حبابة الكندي» و «الحويرث بن نقيذ» و «عبد اللّه بن خطل» و «صفوان بن أميّة» و «وحشي بن حرب» قاتل حمزة.
و «عبد اللّه بن الزبعرى» و «حارث بن طلالة» و اربع نسوة و كان كل واحد من هؤلاء قد قتل أحدا او ارتكب جناية أو شارك في مؤامرة او حرب ضدّ الاسلام و المسلمين [١].
و قد بلغ الأمراء و القادة هذا الأمر إلى جنودهم كافة، و مع أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يعرف مسبّقا بمعنويات المكيين المنهارة، و عدم قدرتهم على المقاومة، إلا أنه- مع ذلك- لم يترك جانب الاحتياط و الحذر الذي يفرضه العمل العسكري، عند دخول مكة، حيث رسم لدخولها خطة دقيقة.
(٢) فقد وصل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بجيشه كله إلى «ذي طوى» (و هو موضع مرتفع كانت ترى منه بيوت مكة و منازلها) و هو في كتيبة قوامها خمسة آلاف، فلما رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منازل مكة اغرورقت عيناه بدموع الشوق و الحنين، فانحنى تواضعا للّه تعالى و شكرا، حتى رأى ما رأى من فتح اللّه، و كثرة المسلمين حتى مسّت لحيته الشريفة واسطة الرجل أو يقرب منه.
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٤١٠، تاريخ الخميس: ج ٢ ص ٩٠- ٩٤ و قد ذكر صاحب تاريخ الخميس تفاصيل ما ارتكبه هذه الجماعة المهدورة دماؤها و ما آل إليه أمرهم بعد فتح مكة.