تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٧٨ - العفو عند المقدرة
مواقفه.
(١) و لقد اشار أحد المستشرقين المنصفين إلى هذه الحقيقة، و اعتبرها دليلا على طهارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و صدقه و نزاهته، فهو يقول: مهما كان المرء متكتّما متسترا على أعماله و أفكاره فانه لا يستطيع بحال أن يخفي تفاصيل حياته عن ذويه و أقربائه، و لو كان لمحمد حالات نفسية أو أفعال سيئة لما خفيت على أقربائه، و لما كانوا ينقادون إليه بمثل هذه السرعة [١].
نعم يستثنى من بني هاشم عدة أشخاص أحجموا عن الايمان برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الاستجابة لدعوته، و يمكن الاشارة- في هذا المجال- بعد أبي لهب المعروف بل و المصرح بعداوته في القرآن- إلى «أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب» و «عبد اللّه بن أبي أميّة بن المغيرة» اللذين خاصما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عارضا دعوته بشدة، و لم يكتفيا بعدم الايمان برسالته، بل منعا من انتشار الحق، و آذيا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اشدّ الأذى و ألّبا عليه اكثر من أي شخص آخر.
(٢) و لقد كان أبو سفيان هذا ابن عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أخاه من الرضاعة، و كان يألف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل البعثة، و لكنه اختلف مع النبي بعد ابتعاثه بالرسالة، و بنى على مخالفته و معاداته [٢].
و أما عبد اللّه بن أبي اميّة فهو أخو أمّ سلمة ابنة عاتكة عمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ابنة عبد المطلب.
و لقد حدى انتشار الاسلام في كل أنحاء الجزيرة العربية بهذين الرجلين إلى أن يخرجا من مكة و يلتحقا بالمسلمين.
(٣) فقد خرجا قبيل الفتح من مكة، فلقيا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه في أثناء الطريق- و على وجه التحديد في نقطة تدعى بثنية العقاب،
[١] الأبطال: لكارليل الانجليزى.
[٢] المغازي: ج ٢ ص ٨٠٦ و ٨٠٧.