تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٧١ - جاسوس يكتشف!
(١) على أنّ مبدأ «مباغتة العدو» إنما يمكن الاستفادة منه إذا بقيت جميع الاسرار العسكرية للجانب المباغت طى الكتمان، و تمت الترتيبات اللازمة في سرية كاملة، بحيث لم يعرف بها العدوّ، بل لا يعرف العدو أساسا هل ينوي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الهجوم عليه، أو لا، و على فرض أنه ينوي ذلك لا يخبر أحدا شيئا عن موعد تحرك الجيش الاسلامي، و وجهته، إذ في غير هذه الصورة لا يمكن الاستفادة من مبدأ «مباغتة العدو».
و لقد أعلن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن التعبئة العامة لفتح مكة، و تحطيم أقوى قلعة من قلاع الوثنية و ازالة حكومة قريش الظالمة التي كانت تمثّل أقوى مانع في طريق تقدم الدعوة الاسلامية، و انتشارها و توسعها، و قد طلب من اللّه سبحانه في دعائه أن يعمّي على عيون قريش و جواسيسهم فلا يعرفوا بشيء عن حركة المسلمين و مقصدهم اذ قال:
«اللّهم خذ العيون و الأخبار من قريش حتى نباغتها في بلادها».
أو قال:
«اللّهم خذ على قريش أبصارهم، فلا يروني إلّا بغتة، و لا يسمعون بي إلّا فجأة» [١].
(٢) فاجتمع في مطلع شهر رمضان ناس كثيرون من مختلف المناطق خارج المدينة، و داخلها.
و يذكر المؤرخون جدولا تفصيليا بالطوائف و القبائل التي شاركت في هذا الفتح العظيم، و إليك ما ذكروه:
المهاجرون: سبعمائة مع ثلاثمائة من الخيل و ثلاثة ألوية.
الأنصار: أربعة آلاف مع سبعمائة من الخيل، و ألوية كثيرة.
قبيلة مزينة: ألف مع مائة فرس، و مائة درع، و لواءان.
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٣٩٧، المغازي: ج ٢ ص ٧٩٦.