تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٣٢ - ٤٦ عمرة القضاء
منهم و هم لا يحملون معهم إلّا سلاح الراكب اذ لم يكن مسموحا للمسلمين- حسب المعاهدة- أن يأخذوا معهم سلاحا غير ذلك.
(١) من هنا عمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تحسبا لأي طارئ إلى تكليف مائتي رجل من المسلمين بالتسلح الكامل، و أمرّ عليهم «محمّد بن مسلمة» و حملهم على مائة فرس سريع، و أمرهم بالتوجه صوب مكة أمام القافلة الكبرى، و الاستقرار في منطقة «مرّا لظهران» قرب الحرم، ينتظرون ورود رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من معه.
فعرف عيون قريش الذين كانوا يراقبون تحركات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقضية الفرسان المسلّحين المائتين، و استقرارهم في وادي «مرّ الظهران»، و أخبروا سادة قريش بالأمر.
(٢) فبعثت قريش «مكرز بن حفص» الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليكلموه في هذا الإجراء فاتى مكرز الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّمه اعتراض قريش و انه تعهّد- قبل ذلك- أن لا يدخل مكة إلّا بسلاح المسافر.
فأجابه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
«لا ندخلها إلّا كذلك و لكن يكون هؤلاء قريبين منا».
و قد أفهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مكرزا بهذه العبارة بأن قريش لو استغلّت عدم حمل النبي و اصحابه للسلاح الثقيل فباغتتهم أدركتهم هذه القوة الاحتياطية المسلحة القوية المستقرة على مقربة من الحرم، و مدّوهم بالسلاح و العتاد.
فعاد «مكرز» و اخبر قريشا بما سمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فادركت قريش حنكة رسول الاسلام و بعد نظره، و حسن تقديره للامور،