تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٨٩ - ٤٤ قلعة خيبر أو بؤرة الخطر غزوة خيبر
(١) هذا و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يراعي مبدأ الاستتار في جميع تحركاته العسكرية، فقد كان يحب أن لا يعرف العدوّ بمسيره و مقصده حتى يفاجئ العدو و يباغته، و يحاصره قبل أن يستطيع فعل شيء، هذا مضافا إلى ناحية اخرى و هي أن يظن حلفاء العدوّ الذي يقصده بأنه يقصدهم و يسير إليهم، فيغلقوا على أنفسهم أبواب منازلهم و لا ينضم بعضهم الى بعض.
و ربما تصوّر البعض في هذه الغزوة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقصد منطقة الشمال (شمال المدينة) لتأديب قبائل غطفان و فزارة الذين تعاونوا مع اليهود في معركة الاحزاب، لما وجدوه متوجها نحو الشمال.
(٢) و لكنه عند ما وصل إلى منطقة «الرجيع» عرج بجيشه صوب «خيبر» و بهذا قطع الطريق على أية إمدادات عسكرية من ناحية الشمال إلى خيبر، بقطع خطّ الارتباط بين قبائل غطفان و فزارة و يهود خيبر، فمع ان حصار خيبر طال مدة شهر واحد تقريبا لم تستطع القبائل المذكورة ان تمدّ حلفاءها اليهود بأي شيء [١].
و لقد خرج مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى خيبر ما يقرب من ألف و ستمائة مقاتل، بينهم مائتا فارس [٢].
و عند ما أشرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على خيبر قرأ الدعاء التالي الذي يكشف عن نيته الحسنة:
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٣٣٠.
[٢] الامالى للطوسي: ص ١٦٤، يذهب ابن هشام في سيرته: ج ٢ ص ٣٢٨ إلى ان خروج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى خيبر كان في المحرّم، و بينما ذهب ابن سعد في الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ٧٧ إلى انه كان في جمادى الثانية من السنة السابعة، و حيث ان ارسال الرسل الى الملوك و الامراء تم في شهر محرم من هذه السنة ذاتها لذلك يكون الرأي الثاني أقرب إلى الصحة، و خاصة أن مهاجري حبشة التحقوا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في خيبر بعد وصول رسالة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى النجاشي بوساطة «عمرو بن أميّة» لان ذهاب رسول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الحبشة و عودته مع المهاجرين الى المدينة ثم خيبر بحاجة إلى زمان، و حيث ان توجه الرسل و السفراء كان في شهر محرم لذلك يجب ان يكون قتال الخيبريين في الاشهر التالية.