تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٧٥ - سفير النبيّ
(١)
سفير النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في أرض الذكريات «الحبشة»:
تقع «الحبشة» في آخر إفريقيا الشرقية و تبلغ مساحتها ١٨٠٠ كيلومترا مربعا، و عاصمتها اليوم: أديس أبابا.
و لقد تعرّف الشرقيون على هذه الأرض قبل ظهور الاسلام بقرن، و ذلك على أثر هجوم الجيش الايراني الذي تمّ في عهد حكومة الملك الفارسي «انوشيروان»، و بلغ هذا التعرّف و التردد ذروته في هجرة المسلمين من مكة إلى الحبشة (الهجرة الأولى و الهجرة الثانية).
و يوم قرر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يبعث ستة من خيرة رجاله الشجعان إلى نقاط مختلفة، و نائية من العالم لإبلاغ نداء رسالته العالميّة كلّف:
«عمرو بن اميّة الضميري» بأن يأخذ كتابه إلى الحبشة، و يسلّمه إلى النجاشيّ ملكها العادل الطيب.
على أن الكتاب الذي ستقرأ نصّه قريبا ليس هو الكتاب الوحيد الذي بعثه رسول الاسلام (صلّى اللّه عليه و آله) إلى النجاشي، بل سبق أن كتب (صلّى اللّه عليه و آله) إليه قبل هذا يوصيه بالمهاجرين المسلمين، و يطلب منه فيه أن يلطف بهم، و يرعاهم، و لا يزال نصّ هذين الكتابين موجودا في المصادر التاريخية الاسلامية [١].
(٢) و ربما حصل اشتباه بين هذين الكتابين (الرسالة التي بعثها النبي لابلاغ دعوته العالمية، و الرسالة التي أوصى فيها النجاشي بالمهاجرين) فخلط بعض المؤرخين بين عبارتيهما.
و يوم قدم سفير النبي بكتاب الدعوة إلى الاسلام، الحبشة على النجاشي كان بعض المهاجرين المسلمين لا يزالون في أرض الحبشة، يعيشون في كنف
[١] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٢٩٤.