تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٢٥ - ٤٢ رحلة سياسيّة دينيّة قصة الحديبية
من هنا كانوا يخافون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يتوجسون خيفة من دينه، و عقيدته، و لكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) استطاع في هذه المناسبة- باشتراكه، و اشتراك أصحابه في مراسيم العمرة أن يخفف هذا الخوف لدى القبائل المشركة إلى حدّ كبير، و أن يوضح بعمله أنّ رسول الإسلام لا يعارض زيارة بيت اللّه الحرام، و الفريضة المذكورة التي تعد من طقوسهم الدينية، و تقاليدهم المذهبية، بل يعتبرها فريضة مقدسة، فهو مثل والد العرب الاكبر «إسماعيل بن إبراهيم الخليل» (عليهما السلام) يعمل على المحافظة على هذه التقاليد الدينية، و بهذا استطاع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يستقطب قلوب من كان يتوهم أن رسالة «محمّد» و دعوته، و دينه يعارض جميع شئونهم و تقاليدهم و أعرافهم الدينية، و الشعبية، و يخالفها مخالفة مطلقة، و يقلّل من خوفهم، و استيحاشهم.
(١) ثانيا: إذا استطاع المسلمون أن يحرزوا في هذا السبيل نجاحا، و يؤدوا مناسك العمرة في المسجد الحرام بحرية، أمام أعين الآلاف من المشركين، فان عملهم هذا بنفسه سيكون تبليغا ناجحا للإسلام، لأن أخبار المسلمين ستنتشر بواسطة المشركين الذين قدموا مكة من جميع المناطق لاداء مناسك العمرة، فسيحملون أنباء ما رأوه و شاهدوه من أفعال المسلمين الرشيدة، و أخلاقهم الفاضلة، إلى أوطانهم لدى عودتهم من مكة إلى بلادهم، و بهذا ينتشر نداء الإسلام في تلكم المناطق التي لم يستطع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ان يبعث إليها الدعاة و المبلغين حتى ذلك الحين، و يترك هذا الأمر أثره المطلوب.
(٢) ثالثا: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذكّر الناس في المدينة بحرمة الأشهر الحرم و قال (صلّى اللّه عليه و آله): و أمر المسلمين بأن لا يحملوا معهم من الاسلحة شيئا إلّا السيف الذي يحمله كل مسافر معه.
و لقد جلب هذا الامر عواطف كثير من الغرباء عن الإسلام نحو هذا الدين، و غيّر من نظرتهم السلبية تجاه دعوة الإسلام، لأنهم شاهدوا بام أعينهم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يحرّم القتال في هذه الاشهر، و يدافع بنفسه عن