تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣١٤ - المنافقون يتهمون شخصا نقيّ الجيب
(١) حقا إن معاداة النفاق للايمان من أشدّ أنواع المعاداة، فان العدوّ المشرك و الكافر يعمد دائما إلى إشفاء غيظه و اطفاء غضبه و حنقه باستخدام عدائه في جميع الموارد و الاوقات.
و لكن المنافق الذي يتظاهر بالايمان، و يتستر بالاسلام حيث انه لا يمكنه التظاهر بعدائه، فان عداءه الباطني يتراكم و يتصاعد حتى يصل أحيانا إلى حدّ الانفجار، لهذا ينطلق المنافق في كيل التهم من دون حساب أو ميزان تماما كما يفعل المجانين.
و نرى مثل هذه الحالة في عبد اللّه بن ابي.
و لقد ظهرت ذلّة «عبد اللّه بن ابي» رئيس حزب النفاق في واقعة بني المصطلق، و قد منعه ابنه من دخول المدينة، و لم يسمح له بدخولها إلّا بوساطة من النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و هكذا آل مصير رجل كان يحلم بالملوكية و السلطان الى أن يمنعه أخصّ أقربائه عن الدخول إلى مسقط رأسه، فيما كان يطلب هو من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يكف عنه ولده.
(٢) إن من الطبيعي أن يعمد رجل مثل هذا إلى فعل كل ما يشفي غليله و يذهب غيظه، و من ذلك ترويج الشائعات الكاذبة انتقاما من المجتمع الاسلامي.
فعند ما يعجز العدوّ عن المواجهة المباشرة يعمد إلى حبك الشائعات، و ترويجها و اشاعتها ليستطيع من خلال ذلك، توجيه ضربة نفسيّة إلى المجتمع، و كذا بلبلة الرأي العام، و إشغاله بالتوافه و صرفه عن القضايا المهمة و المصيرية.
إن سلاح الشائعات من الأسلحة المدمرة التي يمكن أن تستخدم في تشويه سمعة الأفراد الصالحين، و ابعاد الناس عنهم.
(٣)
المنافقون يتهمون شخصا نقيّ الجيب:
يستفاد من الآيات النازلة في قضيّة «الإفك» أن المنافقين اتهموا شخصا