تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٠٦ - منافق حاول إشعال الموقف
الجاهلية، و قد جعل اللّه المؤمنين إخوة و حزبا واحدا، فانما ينبغي أن تكون الدعوة للمسلمين، و إلّا كانت جاهلية، لا قيمة لها في الإسلام [١].
و بذلك قضى النبي الحكيم على الفتنة في مهدها، و جنّب المسلمين أخطارها.
(١)
منافق حاول إشعال الموقف:
أجل لقد استطاع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بهذا الاستنكار الشديد أن يطفئ نار الاختلاف و التنازع فكيف الفريقان (القبيلتان) عن استئناف التنازع و التقاتل.
إلّا أن «عبد اللّه بن ابي» رئيس حزب المنافقين بالمدينة، و الذي كان يكنّ حقدا كبيرا على الإسلام و قد شارك في تلك الغزوة طمعا في الغنيمة، أظهر- في هذه الحادثة- حقده، و ضغينته على الإسلام، و قال لرهط من أهل المدينة كانوا عنده آنذاك: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، و قاسمتموهم أموالكم أما و اللّه لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا الى غير داركم، لقد نافرونا (أي المهاجرين) و كاثرونا في بلادنا، و اللّه ما أعدنا و جلابيب قريش إلّا كما قال الأول: سمّن كلبك يأكلك، أما و اللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل (و يقصد بالأذل المهاجرين)!!!
(٢) فتركت كلمات «ابن ابي» أمام تلك الجماعة التي كانت لا تزال تعاني من بقايا عصبية جاهلية، أثرها في نفوسهم، و كادت توجه ضربة قاضية إلى صرح الوحدة الاسلاميّة، و الاخوة الايمانية التي كانت تشدّ المسلمين- أنصارا و مهاجرين- بعضهم ببعض كالبنيان المرصوص.
و من حسن الحظ أن فتى غيورا من فتيان المسلمين هو زيد بن الارقم
[١] راجع هوامش السيرة النبوية: ج ٢ ص ٢٩٠.