تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٠٨ - منافق حاول إشعال الموقف
باللّه: ما قلت ما قال، و قال بعض من حضر من أهل الرأي من أصحابه دفاعا عن ابن ابي: يا رسول اللّه عسى أن يكون الغلام قد اوهم في حديثه و لم يحفظ ما قال الرجل.
(١) و لكن الامر لم ينته إلى هذا، فقد كان هذا نوعا من الهدوء المؤقت تماما كالهدوء الذي يسبق العاصفة، الذي لا يمكن الاطمئنان إليه.
فقد كان يتوجب على قائد المسلمين الأعلى أن يقوم فورا بما يؤدي إلى أن ينسى الطرفان هذه القصة نهائيا، و لهذا أمر بالرحيل في ساعة من النهار لم يكن (صلّى اللّه عليه و آله) يرتحل فيها عادة.
فجاءه «اسيد بن حضير»، و قال: يا رسول اللّه لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح في مثلها؟
فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«أو ما بلغك ما قال صاحبكم؟ زعم أنه إن رجع الى المدينة أخرج الاعز منها الاذل»؟
فقال اسيد: فأنت و اللّه يا رسول اللّه تخرجه إن شئت، هو و اللّه الذليل، و أنت العزيز، ارفق به يا رسول اللّه، فو اللّه لقد جاء اللّه بك و ان قومه لينظمون له الخرز ليتوّجوه، و أنه ليرى أنك قد استلبته ملكا.
(٢) ثم أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالرحيل فارتحل الناس، و سار بهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يومهم ذاك حتى أمسى، و ليلتهم تلك حتى أصبح، من دون أن يسمح لهم بالنزول و الاستراحة، إلّا للصلاة، و سار بهم في اليوم هكذا حتى آذتهم الشمس و سلبوا القدرة على مواصلة السير فأذن لهم بالاستراحة، فنزل الناس، و لم يلبثوا ان وجدوا مسّ الارض فوقعوا نياما من شدة التعب، و قد نسوا كل شيء من تلك الذكريات المرّة، و كان هذا هو ما يريده النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقد سار بهم ليل نهار من دون توقف ليشغلهم عن الحديث الذي كان من