تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٩٨ - أهل الرأي من قريش يهاجرون الى الحبشة
تنظر في وجهه ثم قالت: فاظ (أي مات) و إله يهود.
فعاد إلى رفاقه و أخبرهم بنجاح عمليّتهم و هلاك عدوّ اللّه: «سلام بن أبي الحقيق» على أيديهم، فخرجوا في تلك الليلة من مخبأهم و عادوا إلى المدينة و أخبروا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بما جرى [١].
(١)
أهل الرأي من قريش يهاجرون الى الحبشة:
توجه جماعة من أهل الرأي في قريش الذين أخافهم تقدّم الاسلام، و انتشاره المطرد بشدة، الى البلاط الحبشي ليقطنوا و يقيموا في الحبشة فقد قالوا: الرأي أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده، فان ظهر «محمّد» على قومنا كنا عند النجاشي، فإنا أن نكون تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمّد و إن ظهر قومنا فنحن من عرفوا فلن يأتينا منهم إلّا خير.
و خرجت هذه الجماعة و فيهم «عمرو بن العاص» بهدايا كثيرة من الحجاز قاصدة أرض الحبشة، و بلاط النجاشيّ بالذات.
(٢) و صادف دخولهم على «النجاشي» ورود «عمرو بن اميّة الضمري» مبعوث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حامل كتابه إلى النجاشي يوصيه فيه بجعفر بن أبي طالب، و المهاجرين الآخرين من رفقائه.
فقال «عمرو بن العاص»: لو دخلت على «النجاشيّ» بالهدايا و سألته عمرو بن اميّة فاعطانيه، فضربت عنقه.
فدخل «عمرو بن العاصي» على «النجاشيّ»، و سجد له- على النحو الذي كان متبعا- فسأله النجاشيّ عن حاله، ثم قال: هل أهديت إليّ من بلادك شيئا؟
قال ابن العاص: نعم أيها الملك، قد أهديت إليك ادما كثيرا، ثم قال: أيها
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٢٧٤ و ٢٧٥.