تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٨ - اسلام عبد اللّه بن سلام
النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) سيحصل بذاته على قوة تفوق قوة اليهود و النصارى، من هنا بدءوا بممارسة الأعمال الاجهاضية مثل طرح الاسئلة الدينية العويصة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بغية زعزعة إيمان المسلمين بنبيّهم، و لكن جميع هذه المخططات باءت بالفشل و لم تترك أي أثر في صفوف المسلمين المتراصة و ايمانهم العميق برسول الاسلام.
(١) و قد جاءت بعض هذه المناظرات و المجادلات في سورة البقرة و سورة النساء.
و يستطيع القارئ العزيز- من خلال قراءة- آيات هاتين السورتين و التمعن فيهما أن يقف على مدى العناد و اللجاج الذي كان يبديه اليهود.
فمع أنهم كانوا يتلقون من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على أجوبة واضحة لكلّ واحد من اسئلتهم كانوا يتهرّبون من الانضواء تحت راية الاسلام، و يحجمون عن الاعتراف به، و كانوا يقولون في مقام الردّ على دعوة النبيّ إياهم إلى اعتناق الاسلام:
«قلوبنا غلف».
أي لا نفهم ما تقول!! [١].
(٢)
اسلام عبد اللّه بن سلام:
هذه المناظرات و المجادلات و ان كانت لا تزيد غالبية اليهود إلّا تعنّتا و عنادا، و لكنها كانت تسبّب أحيانا يقظة البعض و إقبالهم على الاسلام، مثل «عبد اللّه ابن سلام».
فقد أسلم ابن سلام الذي كان من علماء اليهود و أحبارهم، برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد سلسلة من المناظرات و المجادلات المطولة [٢].
و لم يمض وقت كبير على اسلام ابن سلام إلّا و التحق به عالم آخر من علماء
[١] و (٢) للوقوف على نص هذه المناظرات راجع السيرة النبوية: ج ١ ص ٥٣٠- ٥٧٢، بحار الأنوار: ج ٩ ص ٣٠٣ فما بعد.