تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٤٢ - توضيح عبارتين
و فيما يلي الجملتان اللتان تحتاجان الى التوضيح:
«و تخفي في نفسك ما اللّه مبديه».
(١) فما ذا كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يخفي في نفسه و قد أظهره اللّه و أبداه بعد كل تلك النصيحة التي نصح بها (صلّى اللّه عليه و آله) زيدا؟
ربما يتصوّر أحد أنّ الأمر الذي كان يخفيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هو رغبة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في تطليق زيد زوجته زينب أي أنه و ان كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ينهى زيدا في الظاهر عن تطليق زينب، إلا أنه كان في سرّه يرضى بذلك بل يرغب فيه ليتسنّى له بعد ذلك أن يتزوجها هو.
و لا شك أنّ هذا الاحتمال غير صحيح مطلقا لأن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إذا كان يبطن مثل هذا الأمر، فلما ذا لم يبد اللّه سبحانه نيّته هذه بآيات اخرى، في حين أنه سبحانه وعد في هذه الجملة بأن يظهر ما كان يخفيه رسول اللّه في نفسه إذ قال تعالى: «مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ»؟!
(٢) و لهذا قال المفسرون: إن المقصود مما كان يخفيه هو الوحي الالهي الّذي أنزله اللّه عليه، و توضيح ذلك هو: أنّ اللّه تعالى أوحى إليه بأن زيدا سيطلّق زوجته رغم نصيحة النبيّ، و أنه (صلّى اللّه عليه و آله) سيتزوج بها من بعده لإبطال سنّة جاهلية مقيتة (و هي حرمة الزواج بمطلّقة الدعيّ).
و من هنا كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين نصيحته لزيد و نهيه عن تطليق زينب زوجته ملتفتا و منتبها إلى هذا الوحي الالهيّ أيضا، و لكنه أخفى هذا الوحي عن زيد و غيره، و لكن اللّه تعالى أخبر النبيّ في نفس تلك الجملة بأنه تعالى سيبدي للناس ما يخفيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قلبه، و أن الامر لن يبقى خافيا على أحد بإخفائه (صلّى اللّه عليه و آله) له.
و يشهد بهذا المعنى أنّ القرآن الكريم اظهر الامر في ذيل نفس هذه الآية إذ قال:
«فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ