تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٤٠ - و إليك أدلّتنا
(١) و بعد تكذيب هذا القسم المحرّف من التاريخ الاسلامي لا يبقى مجال لتعليقات و أوهام جنود الاستعمار و طلائعه المغرضين.
إننا نبرّئ ساحة رسول الاسلام العظيم (صلّى اللّه عليه و آله) من أمثال هذه الترّهات و النسب الرخيصة و نرى أن ساحته المقدسة أجلّ من أن ننقل كلمات هذا الفريق من الكتّاب المغرضين الحاقدين في حقّ نبيّ بقي مكتفيا بزوجة تكبره بثمانية عشر عاما، الى أن بلغ سن الخمسين.
من هنا نعرض عن ذكر أقوالهم.
و لا بأس بأن نذكر هنا ما كتبه جماعة من المحققين المصريين الذين أشرفوا على طباعة «التاريخ الكامل» لابن الأثير تعليقا على ما أدرجه في هذا المجال:
هذه رواية باطلة زوّرها الملاحدة، و اختلقها أذهان أعداء الدين الاسلامي ليطعنوا في نبي الاسلام عليه و على آله الصلاة و السلام، و هل يعقل: انه لا يعرف ابنة عمته التي كان ولي زواجها إلى مولاه زيد؟ و انما دسائس الزنادقة، و مبشّري المسيحية قد تغلغلت في نفوس العلماء من حيث لا يعلمون، فافتكروا في رواية الخبر، فاتخذوه أساسا، و أعرضوا عن كتاب اللّه و عن قول اللّه تعالى من أنّ اللّه أعلمه بأنها صارت زوجه قبل أن استشاره زيد في طلاقها.
و العجيب أن ابن الأثير مع جلالة قدره ينقل هذه الرواية المزيّفة التي هي طعن صريح في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم، و قد قلّد في روايته هذه ابن جرير قبله، و كلاهما وقع في هوّة الضلالة من حيث لا يشعر، و لو عرضت كل رواية على كتاب اللّه تعالى لما أقدم أحد على مثل هذا الإفك العظيم!!
إن زينب هي وهبت نفسها لرسول اللّه فزوّجها من مولاه، ثم تزوجها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم «كي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم اذا قضوا منهن وطرا»، فاذن كان الزواج لأجل التشريع، و كان عمليّا، لشدة نفرة أهل الجاهلية من هذا الزواج من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، لانهم يعدّون المتبنى ولدا صريحا أو في مرتبته.