تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٤١ - توضيح عبارتين
قال الفخر الرازي: و فيه إشارة إلى أنّ التزويج من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن لقضاء شهوة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بل لبيان الشريعة بفعله، انتهى.
و نحن نعتب عليه أيضا إذ جعله اشارة و لم يجعله صريحا و بما أن روح التقليد الأعمى قد اشتدّ بين المسلمين منذ زمن بعيد فالحكاية التي أوردها المؤلف نقلها كثير من المفسرين غير مفكرين بما فيها من طعن في الدين لإفادتها أن الشريعة الاسلامية عبارة عن إتباع أهواء أو تنفيذ شهوات تنزهت عن ذلك كله، و يرحم اللّه السيّد الآلوسي حيث قال في تفسيره: و حاصل العتاب: لم قلت «امسك عليك زوجك»، و قد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك و هو مطابق للتلاوة، لأنّ اللّه أعلم أنه مبدئ ما أخفاه عليه الصلاة و السلام و لم يظهر غير تزويجها منه فقال: «زوّجناكها» فلو كان الضمير محبتها و ارادة طلاقها، و نحو ذلك لأظهره جلّ و علا، و للقصّاص في هذه القصّة كلام لا ينبغي أن يجعل في حيّز القبول، انتهى.
ثم أورد الروايات المزيفة التي تشبه ما أورده المؤلف (أي ابن الأثير) محذرا الناس منها و من أمثالها التي لا تروج إلّا على الحمقى و المغفلين انتهى. راجع هامش الكامل في التاريخ ج ٢ ص ١٢١. طبعة القاهرة ادارة الطباعة المنيرية عام ١٣٤٩ ه.
(١)
توضيح عبارتين:
هذا و استكمالا للبحث، و اتماما للفائدة ندرج نص الآية التي نزلت في هذا المجال، و التي تسبّبت جملتان منها في إثارة الشكوك لدى بعض الجاهلين بحقائق السيرة النبويّة الزكية، و نعطي بعض التوضيحات اللازمة حولهما: و إليك نص الآية أولا:
«وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ».