تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٣٨ - المستشرقون و قضية تزوّج النبيّ بزينب
اللّه و المسلمين [١].
(١) و يشهد على هذه النزعة- بجلاء و وضوح- موقفهم من زواج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بزينب بنت جحش و ما نسجوه من قضايا خياليّة حول هذه القضية، التي وقعت بهدف إبطال سنة باطلة، فأعطوها صبغة قصص الحب و أساطير الغرام على طريقة القصّاصين و الروائيين و ديدنهم، و عمدوا إلى حكاية تاريخية مختلقة و ضخّموها و نفخوا فيها و نسبوه إلى أطهر إنسان عرفه العالم البشري.
و على كل حال فان أساس هذه الاسطورة عبارات نقلها ابن الأثير [٢] و من قبله الطبري [٣] و بعض المفسّرين، و هي أنه: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يريد زيدا و على الباب ستر من شعر فرفعته الريح فرآها و هي حاسرة فأعجبته!!!
و لكن المستشرقين بدل أن يتحققوا من سند هذه الأقوال، لم يكتفوا بنص ما ذكره اولئك المؤرّخون و المفسرون، بل الصقوا به الكثير الكثير حتى تحوّلت تلك الجمل العابرة إلى قصة تشبه أقاصيص ألف ليلة و ليلة.
(٢) إنّ من المؤكّد أنّ الذين يعرفون سيرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الطاهرة يدركون أنّ هذا التاريخ إنّما هو في أصله و فرعه من نسج الخيال، و صنع الأوهام، و انها تخالف ما في صفحات التاريخ النبويّ الوضاءة النقيّة مخالفة كاملة، الى درجة أن علماء معروفين كالفخر الرازي و الآلوسي كذّبوا هذه القصة بشكلها الذي ذكرها ابن الاثير و الطبري بصراحة كاملة و قالوا: إن هذه الرواية رواية باطلة زوّرها و اختلقها أعداء الاسلام، و راجت في كتب المؤلفين المسلمين [٤].
فكيف يمكن القول بأنّ هذه القصة و بهذه الكيفية كانت مما يعتقد بصحته
[١] للتاكّد الأكثر من هذا الأمر (راجع كتاب المستشرقون).
[٢] و (٣) الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ١٢١، جامع البيان في تفسير القرآن: ج ٢٢ ص ١٠.
[٤] مفاتيح الغيب: ج ٢٥ ص ٢١٢، روح المعاني: ج ٢٢ ص ٢٣ و ٢٤.