تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٣٤ - زواج النبيّ بمطلقة متبناه لابطال سنة جاهلية اخرى
و مهما يكن فقد طلق زيد زينبا و افترقا، ثم تزوج بها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بعد ذلك.
(١)
زواج النبيّ بمطلقة متبناه لابطال سنة جاهلية اخرى:
و لكن قبل أن ندرس العلة الاساسية لهذا الزواج لا بد أن نلقي نظرة فاحصة إلى مسألة النسب الذي يعدّ مقوما مهما من مقومات المجتمع الصحيح.
و بعبارة اخرى و أكثر تحديدا لا بد أن ندرس الفرق الجوهري بين الولد الحقيقي، و بين المتبنى.
و توضيحا لهذا الأمر نقول:
كان يوجد في المجتمع العربي الجاهلي أبناء لا يعرف لهم آباء أو لهم آباء معروفون، و كان الرجل يعجبه أحد هؤلاء فيتبناه و يدعوه ابنه، و يلحقه بنسبه و تصير له حقوق البنوة و ملحقاتها.
و لما كان هذا شذوذا عن الاساس الطبيعي للاسرة أبطله الاسلام و ذلك لأن الولد الحقيقي ينتمي إلى أبيه بجذور تكوينية، فالوالد هو- في الحقيقة- المنشأ المادي لوجود ابنه، و يرث الولد من والده و والدته الكثير من صفاتهما الجسمية و الروحية، و بذلك يكون امتدادا طبيعيا لوالديه.
(٢) و على أساس هذه الوحدة الطبيعية، و وحدة الدّم يتوارث الآباء و الأبناء، و تترتب أحكام خاصة في مجال الزواج و الطلاق، و التحليل و التحريم.
و بناء على هذا فان مثل هذا الموضوع الذي ينشأ من جذور تكوينية واقعية، لا يوجد أبدا باللفظ و اللسان.
و لهذا قال اللّه سبحانه في الكتاب العزيز في معرض الردّ على من يتصور المتبنّى ولدا حقيقيا لمجرد ادعاء البنوة:
«وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ. ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَ مَوالِيكُمْ وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَ لكِنْ