تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٠٨ - بما ذا يجب أن تقابل هذه الجريمة؟
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حينئذ منهم قطعا و يقينا.
و فيما هم في هذه الحالة من الاضطراب و التحيّر قرر أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) العودة إلى المدينة بعد أن يئسوا من رجعته إليهم من حاجته، فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: رأيته داخلا المدينة، فأقبلوا حتى انتهوا إليه (صلّى اللّه عليه و آله) و عرفوا بمؤامرة اليهود إذ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لهم لما قالوا: يا رسول اللّه قمت و لم نشعر:
«همّت اليهود بالغدر بي، فأخبرني اللّه بذلك فقمت» [١].
(١)
بما ذا يجب أن تقابل هذه الجريمة؟
و الآن ما ذا يجب أن يقوم به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تجاه هذه الزمرة الخائنة المتآمرة؟ تلك الزمرة التي تنعم بما وفّرتها لهم الحكومة الاسلامية من أمن و حرية، و يحافظ جنود الاسلام على أنفسهم و أموالهم و أعراضهم، كما يفعلون الفعل ذاته بالنسبة إلى أنفسهم و أموالهم و أعراضهم على حد سواء.
تلك الزمرة التي كانت ترى كل آثار النبوة و دلائلها في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أعماله، و أقواله تماما على نحو ما قرأت عنه في كتبها و أسفارها، و لكنها بدل أن تردّ الجميل بالجميل و تقابل الاحسان بالاحسان، و بدل أن تحسن ضيافته و قد نزل عليهم ضيقا تتآمر لقتله غيلة و غدرا دون ما خجل و لا حياء!!
ما هو ترى ما تقتضيه العدالة في هذا الصعيد و في هذه الحال؟
و ما ذا يجب أن يفعل المرء حتى يمنع من تكرار مثل هذه الحوادث، و يستأصل جذور مثل هذه الجرائم؟
(٢) إن الطريق المنطقي هو ما أختاره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فعله.
فقد أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المسلمين بالتهيّؤ لحربهم، و السير إليهم،
[١] الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ٥٧، امتاع الاسماع: ج ١ ص ١٧٨.