تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٠٠ - الغدر بالدعاة الى الإسلام و قتلهم
الذبائح، و هو في الاسر و الحبس.
ثم إنه اخرج إلى «التنعيم» [١] ليصلب على مرأى حشد كبير من الناس.
فرفعوا له جذعا، فقال: دعوني أصلّي ركعتين، فصلّى ركعتين، ثم حملوه على الخشبة ثم جعلوا يقولون له: يا زيد ارجع عن دينك المحدث، و اتّبع ديننا، و نرسلك فيقول: و اللّه لا افارق ديني أبدا.
(١) فقال له أبو سفيان فرعون مكة و أشدّ المتآمرين على الاسلام و مدبر أغلب الحروب ضد رسول اللّه، و المسلمين: أنشدك باللّه يا زيد أ يسرّك أن محمّدا في أيدينا مكانك و أنت في بيتك؟. فقال زيد بشجاعة و وفاء عظيمين: ما يسرّني أنّ محمّدا اشيك بشوكة و اني في بيتي، و جالس في أهلي!!!
و قد كان لهذه الكلمة أثر الصاعقة في نفس طاغية مكة أبي سفيان فقال:
ما رأينا أصحاب رجل قطّ أشدّ حبّا من أصحاب محمّد بمحمّد!!
و لم تمض لحظات إلّا و صار «زيد» على خشبة الاعدام و طارت روحه الى خالقها، و مضى ذلك المسلم الوفيّ، و المؤمن الشجاع شهيد الثبات في طريق العقيدة، و الدفاع عن حياض الدين [٢].
(٢) و اما «خبيب» فقد حبس مدة من الزمان حتى قرّر ندوة مكة قتله، فخرجوا به الى التنعيم ليصلبوه و خرج معه النساء و الصبيان و العبيد و جماعة من أهل مكة، فقال لهم: إن رأيتم ان تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا، فقالوا دونك فاركع.
فركع ركعتين أتمّهما و أحسنهما ثم اقبل على القوم و قال: أما و اللّه لو لا أن تظنّوا أنّي إنما طوّلت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة!!
ثم رفعوه على خشبة ثم وجّهوه الى المدينة، و أوثقوه رباطا، ثم قالوا له: ارجع عن الاسلام، نخلّ سبيلك.
[١] التنعيم ابتداء الحرم و منها يحرم المعتمرون للعمرة المفردة.
[٢] السيرة النبوية: ج ٢ ص ١٧٢، المغازي: ج ٢ ص ٣٦٢، امتاع الاسماع: ج ١ ص ١٧٤ و ١٧٥.