تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٦٤ - التجارب المرة
(١)
التجارب المرة:
إن في أحداث معركة «احد» و وقائعها تجارب مرة و اخرى حلوة فهذه الحوادث و الوقائع تثبت بجلاء صمود و استقامة جماعة، و ضعف و هزيمة آخرين.
كما أنه يستفاد من ملاحظة الحوادث التاريخية أنه لا يمكن اعتبار جميع المسلمين الذين عاصروا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أتقياء عدولا بحجّة أنهم صحبوا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، لأن الذين أخلّوا مراكزهم على الجبل، يوم احد و عصوا أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في تلك اللحظات الخطيرة، و جرّوا بفعلهم على المسلمين تلك المحنة الكبرى، كانوا أيضا ممّن صحبوا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
(٢) يقول المؤرخ الاسلاميّ الكبير الواقدي في هذا الصدد: «بايع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم احد ثمانية على الموت: ثلاثة من المهاجرين علي و طلحة و الزبير، و خمسة من الأنصار» فثبتوا و هرب الآخرون [١].
و كتب العلامة أبن أبي الحديد المعتزلي أيضا: حضرت عند محمد بن معد العلوي الموسوي الفقيه على رأي الشيعة الإمامية رحمه اللّه في داره بدرب الدواب ببغداد في سنة ٦٠٨ هجرية، و قارئ يقرأ عنده مغازي الواقدي، فقرأ: حدثنا الواقدي عن ابن أبي سبرة عن خالد بن رياح عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن محمد بن مسلمة قال: سمعت اذناي، و أبصرت عيناي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول يوم احد، و قد انكشف الناس الى الجبل و هو يدعوهم و هم لا يلوون عليه، سمعته يقول:
«إليّ يا فلان، إليّ يا فلان أنا رسول اللّه».
فما عرّج عليه واحد منهما، و مضيا!! فأشار ابن معد إليّ أي اسمع.
فقلت: و ما في هذا؟ قال: هذه كناية عنهما. (أي اللذين تسنّما مسند الخلافة
[١] المغازي: ج ٢ ص ٢٤٠.