تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٥٤ - القتال يبدأ
سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) السيف فمنعنيه، و أعطاه أبا دجانة و قلت:
أنا ابن صفيّة عمته، و من قريش و قد قمت إليه فسألته إياه، فاعطاه إياه و تركني! و اللّه لانظرنّ ما يصنع. فأتبعته فأخرج عصابة له حمراء، فعصّب بها رأسه، فقالت الانصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت، و هكذا كانت تقول له اذا تعصّب بها.
فخرج و هو يقول:
أنا الّذي عاهدني خليلي--و نحن بالسفح لدى النخيل
ألّا أقوم الدهر في الكيّول [١]--أضرب بسيف اللّه و الرّسول
فجعل لا يلقى أحدا إلّا قتله، و كان من المشركين رجل لا يدع لنا جريحا إلّا ذفّف عليه، فجعل كلّ واحد منهما يدنو من صاحبه، فدعوت اللّه أن يجمع بينهما، فالتقيا، فاختلفا ضربتين، فضرب المشرك أبا دجانة، فاتقاه بدرقته، فعضت بسيفه، و ضربه أبو دجانة، فقتله، ثم رأيته قد حمل السيف على مفرق «هند بنت عتبه» ثم عدل السيف عنها، فقلت: اللّه و رسوله أعلم.
ثم إن أبا دجانة أوضح عمله هذا فقال: رأيت انسانا يخمش الناس خمشا شديدا فصمدت له، فلما حملت عليه السيف ولول فاذا امرأة، فأكرمت سيف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن أضرب به امرأة [٢].
(١)
القتال يبدأ:
بدأ القتال بما فعله أبو عامر الفاسق الذي كان قد هرب من المدينة مباعدا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما أسلفنا، و كان من الأوس، و قد فرّ معه خمسة عشر رجلا من الأوس بسبب معارضته للاسلام.
و قد تصوّر أبو عامر هذا أن الأوس إذا رأوا يوم احد تركوا نصرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلما التقى العسكران يومئذ نادى أبو عامر: يا معشر الأوس، أنا أبو عامر.
[١] الكيّول: آخر الصفوف في الحرب.
[٢] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٦٨ و ٦٩.