تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٥٠ - العسكران يصطفّان
(١) إنه حقا عجيب أمر هذين العروسين (الزوجين) فبينما كانا هما في أعلى درجات التفاني في سبيل الحق كان والداهما، من اعداء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خصومه الالداء.
فعبد اللّه بن أبيّ بن سلول (والد العروس) كان رأس المنافقين في المدينة، و كان أبو عامر الفاسق والد العرّيس الذي كان يسمى في الجاهلية بالراهب معاديا أشد العداء لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد التحق بالمشركين في مكة، كما حرّض «هرقل» لضرب الحكومة الاسلامية الفتية في المدينة، ثم اشترك في معركة احد ضدّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قاتل المسلمين قتالا شديدا [١].
(٢)
العسكران يصطفّان:
في صبيحة اليوم السابع من شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة اصطفّت قوى الاسلام أمام قوى الشرك المعتدية، و كان جيش التوحيد قد جعل ظهره الى احد كمانع طبيعيّ يحفظ الجيش من الخلف. و قد كان في جبل احد ثغرة كان من الممكن أن يتسلل منها العدوّ و يباغت المسلمين من الخلف، و يوجّه إليهم ضربة قاضية.
و لهذا عمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى وضع جماعة من الرماة عند تلك الثغرة، و أمّر عليهم «عبد اللّه بن جبير» و قال:
انضح الخيل عنّا بالنبل، و احموا لنا ظهورنا، لا يأتونا من خلفنا، و الزموا مكانكم لا تبرحوا منه، إن كانت لنا أو علينا، فلا تفارقوا مكانكم».
و لقد أثبتت حوادث «احد» التي وقعت في ما بعد أهمية هذه الثغرة عسكريا، فقد كانت هزيمة المسلمين بعد انتصارهم في بداية المعركة نتيجة تجاهل الرماة لأمر النبيّ و اخلاء ذلك الموقع الإستراتيجي، الأمر الذي سمح للعدوّ بأن يباغت المسلمين في حركة التفافية سريعة، و يحمل عليهم، و يوجه عليهم ضربة قوية!!
[١] أسد الغابة: ج ٢ ص ٥٩ و ٦٠، بحار الأنوار: ج ٢٠ ص ٥٧ و غيرهما.