تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٤٧ - جنديان فدائيان
ما كان ليتوفر إلّا في ظلّ الدفاع عن صرح التوحيد المقدس، ليس إلّا.
(١) و لإثبات هذه الحقيقة نشير هنا الى قصة شيخ كبير السن، و شاب لم يمض من عرسه إلّا ليلة واحدة!!
(٢) ١- كان «عمرو بن الجموح» رجلا شيخا أعرج شديد العرج و قد اصيب في رجله في حادثة. و كان له بنون أربعة مثل الاسود، يشهدون مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المشاهد، فلما كان يوم «احد» أراد ان يخرج مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قد أبت نفسه أن تفوته الشهادة، و أن يجلس في بيته و لا يشترك مع رسول اللّه في تلك المعركة، و إن اشترك بنوه الأربعة فيها.
فأراد أهله و بنوه حبسه و قالوا له: إنّ اللّه عزّ و جل قد عذرك، و لم يقتنع بمقالتهم، و أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: إنّ بنيّ يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه و الخروج معك فيه، فو اللّه إنّي لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنّة.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) له:
«أمّا أنت فقد عذرك اللّه و لا جهاد عليك» [١].
ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله) لبنيه و قومه:
«لا عليكم أن لا تمنعوه، لعلّ اللّه يرزقه الشهادة».
فخلّوا عنه، و خرج و هو يقول: اللهمّ ارزقني الشهادة و لا تردني الى أهلي.
و قد كان موقف هذا المجاهد الأعرج من مشاهد معركة «احد» العظيمة، و من قصصها الرائعة، فقد كان يحمل- و هو على ما هو عليه من العرج- على الاعداء و يقول: «أنا و اللّه مشتاق إلى الجنّة» و ابنه يعدو في أثره حتّى قتلا جميعا [٢].
[١] لقول اللّه تعالى: «لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ» (الفتح: ١٧).
[٢] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٩٠ و ٩١، المغازي: ج ١ ص ٢٦٥.