تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٣٣ - ١- سرية محمّد بن مسلمة
الأرض خير من ظهرها!! و بدأ يبث الأكاذيب و الشائعات في المدينة و مضى يشكك في انتصارات المسلمين في بدر.
(١) و قد كان يسيء الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قصائده حتى قبل معركة «بدر» و يحرّض الناس على المسلمين.
ثم إنه لما تيقن الخبر خرج حتى قدم مكة و جعل يحرّض قريشا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد أنشد في هذا المجال أشعارا يبكي فيها أصحاب القليب من قريش و قد ذكرتها المصادر التاريخية [١].
ثم رجع كعب هذا الى المدينة فشبّب [٢] بنساء المسلمين حتى آذاهم!!
و لا شك أنه بهذه المواقف المعادية كان من أظهر مصاديق المفسد في الارض، الأمر الذي آل إلى أن يقرّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) التخلص منه، و كفاية المسلمين شره، و قد أوكل هذه المهمة الصعبة الى «محمد بن مسلمة».
و قد خطّط «ابن مسلمة» للتخلص من «كعب» خطة رائعة، و ألّف لتنفيذها فريقا كان من بينهم «أبو نائلة» الأخ الرضاعي لكعب بن الأشرف، ليمكن من هذا الطريق التمويه على كعب و تنفيذ الخطة المذكورة.
(٢) فخرج أبو نائلة إلى كعب و جلسا يتحادثان، و يتبادلان الشعر.
ثم إن أبا نائلة قال لكعب- بعد ان طلب منه أن يخرج كل من كان هناك من ذويه و أهله-: إني قد جئتك في حاجة إليك اريد ذكرها لك فاكتم عني، و إني كرهت ان يسمع القوم كلامنا، فيظنون! لقد كان قدوم هذا الرجل (يعني رسول اللّه) علينا من البلاء، و حاربتنا العرب، و رمتنا عن قوس واحدة، و قطّعت السبل عنا حتّى جهدت الانفس، و ضاع العيال، أخذنا بالصدقة و لا نجد ما نأكل.
فقال كعب: قد و اللّه كنت احدّثك بهذا يا ابن سلامة إن الامر سيصير الى ما أقول.
[١] المغازي: ج ٢ ص ١٢١- ١٢٢.
[٢] راجع السيرة النبويّة: ج ٢ ص ٥٢.