تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٣ - مع عمار بن ياسر في بناء المسجد النبويّ
لا يستوي من يعمر المساجدا--يدأب فيها قائما و قاعدا
و من يرى عن الغبار حائدا [١]
(١) و قد أغضب مفاد هذه الابيات عثمان بن عفان، فقال لعمار مهدّدا: قد سمعت ما تقول منذ اليوم يا ابن سمية، و اللّه إني لأراني سأعرض هذه العصا لأنفك أي أضربك بها، و في يده عصا!!
فلما عرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بكلام عثمان غضب و قال:
«ما لهم و لعمّار، يدعوهم إلى الجنّة، و يدعونه إلى النار.
إنّ عمارا جلدة ما بين عينيّ و أنفي ..» [٢].
و كان «عمار» فتى الاسلام القوي، يحمل قدرا كبيرا من اللبن و الاحجار في بناء المسجد و لا يكتفي بحمل شيء قليل منها.
فكان البعض يستغل طيب قلبه و اخلاصه فيثقله باللبن و الاحجار.
و يروى أن اصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) جعل يحمل كل واحد لبنة لبنة و عمار يحمل لبنتين لبنتين لبنة عنه و لبنة عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) محبة منه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [٣].
(٢) و ذات مرة رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد حمّلوه ثلاث لبن أو احجار ثقيلة فشكا إليه عملهم و قال: يا رسول اللّه قتلوني يحملون عليّ ما لا يحملون فنفض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فرته [٤] و كان رجلا جعدا و هو يقول قولته التاريخية:
«ويح ابن سمية ليسوا بالذين يقتلونك، انما تقتلك الفئة الباغية» [٥].
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٤٩٦، و تاريخ الخميس: ج ١ ص ٣٤٥ و السيرة الحلبية: ج ٢ ص ٧٦ و مع ان ابن اسحاق صرّح باسم عثمان بن عفان و لكن ابن هشام الذي لخصّ سيرة ابن اسحاق امتنع عن تسمية عثمان. و قال صاحب المواهب الدنية: المراد في هذه الابيات عثمان بن مظعون، راجع هامش سيرة ابن هشام أيضا.
[٢] تاريخ الخميس: ج ١ ص ٣٤٥.
[٣] السيرة الحلبية: ج ٢ ص ٧١، البداية و النهاية: ج ٢ ص ٢١٧.
[٤] اي شعر راسه.
[٥] المصدران السابقان