تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١١٢ - مراسم الزواج تقام ببساطة
فكأنّها فيه نهار مشرق--و كأنّه ليل عليها مظلم
[١] و لقبها الزهراء المتسالم عليه يكشف عن جليّة الحال.
و هل يساعد تلك التحكمات في ذكاء فاطمة و خلقها قول أمّ المؤمنين خديجة رضي اللّه عنها: كانت فاطمة تحدّث في بطن امّها، و لمّا ولدت فوقعت حين وقعت على الأرض ساجدة رافعة اصبعها؟! [٢].
أو يلائمها قول عائشة: ما رأيت أحدا أشبه سمتا و دلا و هديا و حديثا برسول اللّه في قيامه و قعوده من فاطمة، و كانت إذا دخلت على رسول اللّه قام إليها فقبّلها و رحّب بها، و أخذ بيدها و أجلسها في مجلسه؟! [٣]
و في لفظ البيهقي في السنن ج ٧ ص ١٠١: ما رأيت أحدا أشبه كلاما و حديثا من فاطمة برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الحديث.
و هل توافق مخاريقه في الامام عليّ صلوات اللّه عليه، و عدم بهاء وجهه، و عدّ فاطمة له دميما و كونه عابسا مع ما جاء في جماله البهيّ: انّه كان حسن الوجه كأنّه قمر ليلة البدر، و كأنّ عنقه إبريق فضّة [٤] ضحوك السنّ [٥] فإن تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم؟! [٦].
و أين هي من قول أبي الأسود الدؤلي من أبيات له؟!:
إذا استقبلت وجه أبي تراب--رأيت البدر حار الناظرينا
[٧]
[١] مستدرك الحاكم: ج ٣ ص ١٦١.
[٢] سيرة الملا، ذخائر العقبى: ص ٤٥، نزهة المجالس: ج ٢ ص ٢٢٧.
[٣] اخرجه الحافظ ابن حبان كما في ذخائر العقبى ٤٠ م، و الحافظ الترمذي و حسنه، و الحافظ العراقي في التقريب كما في شرحه له و لابنه ج ١ ص ١٥٠، و ابن عبد ربه في العقد الفريد: ج ٢ ص ٣، و ابن طلحة في مطالب السئول: ص ٧، اسعاف الراغبين: ص ١٧١.
[٤] كتاب صفين: ص ٢٦٢، الاستيعاب: ج ٢ ص ٤٦٩، الرياض النضرة: ج ٢ ص ١٥٥، نزهة المجالس: ج ٢ ص ٢٠٤.
[٥] تهذيب الاسماء و اللغات للامام النووي.
[٦] حلية الأولياء: ج ١ ص ٨٤، تاريخ ابن عساكر: ج ٧ ص ٣٥، المحاسن و المساوى: ج ١ ص ٣٢.
[٧] تذكرة السبط: ص ١٠٤.