تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١١٠ - مراسم الزواج تقام ببساطة
الآخر، فكلاهما من أهل البيت الذين اذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، و كلاهما من القربى الذين أمر بمودتهم و لهذا لم يتزوّج علي (عليه السلام) على الزهراء امرأة اخرى الا بعد وفاتها، كما فعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالنسبة إلى خديجة، وفاء لحقها، و احتراما لمقامها.
لكن بعض الايادي دسّت- مع الأسف- في التاريخ أباطيل للتقليل من شأن هذين الزوجين الطاهرين، و الحط من مكانتهما، فنسبت إليهما التنازع، و التشاجر، أو نسبت إلى فاطمة شكاية عليّ (عليه السلام) الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أوردت في هذه المجال روايات مختلقة، لا أساس لها من الصحة، تفندها أخلاق علي و فاطمة و تقواهما و زهدهما، و تكذّبها ما جاء في شأنهما و جلالة قدرهما من الآيات القرآنية و الاحاديث النبوية.
و قد استند أعداء الاسلام التقليديين إلى امثال هذه الروايات لمسخ صورة الاسلام الحنيف و تشويه سمعة رجاله العظماء و نسائه الخالدات الطيبات.
فهذا هو المستشرق النصراني الحاقد الاستاذ اميل درمنغم في كتابه المليء بالاباطيل: «حياة محمّد» ترجمة الاستاذ محمّد عادل زعيتر بعد ان يلصق برسول السلام تهما عجيبة و يصفه بالبدويّ الحمس، يقع في علي و فاطمة (عليهما السلام)!!
فتارة يقول: إن فاطمة كانت عابسة دون رقية جمالا، و دون زينب ذكاء، و إنها لم تكن ترغب في عليّ لانها كانت تعدّ عليا دميما محدودا مع عظيم شجاعته!! و ان عليا كان غير بهيّ الوجه .. و و .. مع أنه كان تقيا شجاعا صادقا وفيا مخلصا صالحا مع توان و تردد!!
و كان إذا عاد إلى منزله من العمل بشيء من القوت قال لزوجته فاطمة عابسا: كلي و اطعمي الاولاد!! و أن عليا كان يحرد بعد كل منافرة و يذهب لينام في المسجد و كان حموه يربّته على كتفه و يعظه و يوفّق بينه و بين فاطمة إلى حين، و ممّا حدث أن رأى النبيّ ابنته في بيته ذات مرة و هي تبكي من لكم عليّ لها!!