تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٣ - ولي ولي
و تَوالَى عليه شَهْرانِ: تَتابَعَ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي.
و منه تَوالَتْ إليَّ كُتُبُ فلانٍ: أَي تَتابَعَتْ، و قَد وَالاَها الكاتِبُ: أَي تابَعَها.
و تَوالَى الرُّطَبُ : أَي أَخَذَ في الهَيْجِ، كوَلَّى تَوْلِيةً ؛ كذا في النسخِ، .
و الذي في المُحْكم و غيرِه: يقالُ للرُّطَبِ إذا أَخَذَ في الهَيْجِ: قد وَلَّى و تَولّى و تَوَلِّيه شهيته [١] ، فتأَمَّل ذلكَ.
و وَلَّى هارِباً تَوْلِيَةً : أَدْبَرَ و ذَهَبَ مُولِّياً ؛ كتَوَلَّى.
و وَلَّى الشَّيءَ [٢] تَوْليةً ، و ولَّى عنه : أَي أَعْرَضَ أَو نَأَى ، و كَذلكَ تَوَلَّى عنه؛ و قولُ الشاعرِ:
إذا ما امْرُؤٌ وَلَّى عليَّ بودِّه # و أَدْبَرَ لم يَصْدُرْ بإدْبارِه وُدِّي
فإنَّه أَرادَ وَلَّى عنِّي، و وجهُ تَعْدِيتِه وُلَّى بعلَى أنَّه لما كانَ إذا وَلَّى عنه بوِدِّه تغيَّر عليه، جَعَلَ وَلَّى بمعْنَى تَغَيَّر فعَدَّاه بعلَى، و جازَ أَن يَسْتَعْمِل هنا علَى لأنَّه أَمْرٌ عليه لا له؛ و قولُ الأعْشى:
إذا حاجَةٌ ولَّتْكَ لا تَسْتَطِيعُها # فَخُذْ طَرَفاً من غَيْرها حينَ تَسْبِقُ [٣]
فإنَّه أَرادَ: وَلَّتْ عنْكَ، فحذفَ و أَوْصَل، و قد يكونُ وَلَّيْتُ الشيءَ و وَلَّيْتُ عنه بمعْنًى.
و التَّوْلِيةُ قد تكونُ إقْبالاً، و تكونُ انْصِرافاً، فمِنَ الأَوَّل: قولهُ تعالى:
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ* [٤] ، أَي وَجِّهْ وَجْهَكَ نَحْوَه و تِلْقاءَهُ؛ و كَذلكَ قولْهُ تعالى: وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهََا [٥] ؛ قالَ الفرَّاء: هو مُسْتَقْبِلُها، و التَّوْلِيةُ في هذا المَوْضِع اسْتِقْبالٌ، و قد قُرِىءَ: هو مُوّلاَّها ، أَي اللّه تعالَى يُوَلِّي أَهْلَ كلِّ مِلَّةٍ القِبْلَة التي تُريدُ. و مِن الانْصِرافِ: قولهُ تعالى: ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [٦] ؛ و كذلكَ قوْلُه تعالَى: يُوَلُّوكُمُ اَلْأَدْبََارَ [٧] ؛ و قولهُ تعالى:
مََا وَلاََّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ [٨] ، أَي ما عَدَلَهُم و صَرَفَهُم.
و الوَلِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ: البَرْذَعةُ ، و إنَّما تُسَمَّى بذلكَ إذا كانتْ على ظَهْرِ البَعيرِ لأنَّها حينَئِذٍ تَلِيه ؛ أَو ما تَحْتَها ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي عن أَبي عبيدٍ.
و قيلَ: كلُّ ما وَليَ الظّهْرَ مِن كِساءٍ أَو غيرِهِ فهو وَلِيَّةٌ .
و ١٧- في حديثِ ابنِ الزُّبَيْر : «أَنَّه باتَ بقَفْر فلمَّا قامَ ليَرْحَلَ وَجَدَ رَجلاً طُوله شِبْران عَظِيمَ اللّحْية على الوَلِيَّةِ فَنَفَضَها فَوَقَعَ» . و الجَمْعُ الوَلايا ؛ و منه قولُ أَبي زبيدٍ:
كالبَلايا رُؤُوسُها في الوَلايا # مانِحاتِ السَّمُومِ حُرَّ الخُدُودِ [٩]
قال الجَوْهرِي: يَعْني الناقَةَ التي كانتُ تُعْكَسُ على قبْرِ صاحِبِها، ثم تطرح الوَلِيَّةُ على رأْسِها إلى أَنْ تموتَ.
و ١٦- في الحديثِ : «نَهَى أنْ يَجْلِسَ الرَّجلُ على الوَلايا » .
هي ما تَحْت البَراذِع، أَي لأنَّها إذا بُسِطَتْ و فُرِشَتْ تَعَلَّق بها الشَّوْكُ و التُّرابُ و غَيْر ذلكَ ممَّا يَضرُّ الدَّوابَّ، و لأنَّ الجالِسَ عليها رُبَّما أَصابَه مِن وَسَخِها و نَتْنِها و دَمِ عَقْرِها.
أَو الوَلِيَّةُ : ما تَخْبَؤُه المرأَةُ من زادٍ لضَيْفٍ يَنْزِلُ ؛ عن كُراعٍ؛ و الأصْلُ لَوِيَّةٌ فقُلِبَ، ج وَلايَا ، ثَبَتَ القَلْب في الجَمْعِ أَيْضاً.
و مِن المجازِ: اسْتَوْلَى على الأَمْرِ ؛ كذا في النسخِ و الصَّوابُ: على الأمَدِ، كما في الصِّحاحِ و غيرِه؛ أَي بَلَغَ الغايَةَ ؛ و منه قولُ الذبياني:
[١] في اللسان و التهذيب: «و توليه: شهبته» و في التكملة: و توليته:
شهبته.
[٢] في اللسان: و ولّى الشيءُ، بالرفع.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١١٩ و اللسان.
[٤] سورة البقرة، الآية ١٤٤ و ١٤٩ و ١٥٠.
[٥] سورة البقرة، الآية ١٤٨.
[٦] سورة التوبة، الآية ٢٥.
[٧] سورة آل عمران، الآية ١١١.
[٨] سورة البقرة، الآية ١٤٢.
[٩] شعراء إسلاميون، شعر أبي زبيد ص ٦٠٤ و انظر تخريجه فيه، و نسبه في التهذيب لأبي ذؤيب. و في اللسان بدون نسبة و صدره في الصحاح بدون نسبة، و نسبه في الأساس لأبي زبيد.