الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٦٥ - فصل في الخطابات الشفاهية غير المختصة بمخاطب خاص
نعم هو بمعنى مجرد انشاء الطلب بلا بعث و لا زجر لا استحالة فيه أصلا، فان الانشاء خفيف المئونة فالحكيم تبارك و تعالى ينشأ على وفق الحكمة و المصلحة طلب شىء قانونا من الموجود و المعدوم حين الخطاب ليصير فعليا بعد ما وجد الشرائط و فقد الموانع بلا حاجة الى انشاء آخر فتدبر. و نظيره
الاطناب فى المقام.
(نعم هو) أي التكليف (بمعنى مجرد انشاء الطلب بلا بعث و لا زجر) بالنسبة الى المعدوم، و ان كان فعليا بالنسبة الى الموجود (لا استحالة فيه اصلا فان الانشاء خفيف المئونة) اذ هو عبارة عن ايجاد المعنى باللفظ أو جعل الشىء على عهدة المكلف (فالحكيم تبارك و تعالى ينشأ على وفق الحكمة و المصلحة طلب شيء قانونا) أي على سبيل ضرب القانون و القاعدة الكلية (من الموجود و المعدوم حين الخطاب) الجار يتعلق بالطلب و الظرف متعلق بالموجود و المعدوم.
ان قلت: طلبه من الموجود لا اشكال فيه، و اما الطلب من المعدوم فلغو لعدم قدرة المعدوم على الفعل حين الطلب.
قلت: انما يطلب من المعدوم (ليصير) التكليف (فعليا بعد ما وجد الشرائط و فقد الموانع) فانه لو انشأ التكليف اولا على الموجود فقط احتاج ثانيا الى انشاء آخر، بخلاف ما لو انشأ عاما فانه (بلا حاجة الى انشاء آخر) بعد وجود المعدومين (فتدبر) كي لا تتوهم بأنه لا يحتاج الى انشاء آخر و لو انشأ أولا بالنسبة الى الموجود لا مكان نصب قرينة على الاشتراك، و ذلك لانه يحتاج الى الانشاء على كل حال و انما القرينة كاشفة عن الانشاء.
(و نظيره) أي نظيره فى صحة الانشاء ليصير فعليا عند وجود الشرائط و فقدان