الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٩ - فصل في مفهوم الشرط
فان قوله تعالى: «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ» [١] يمنع من قبول الشاهد الواحد حتى ينضم اليه شاهد آخر، فانضمام الثانى الى الاول شرط فى القبول ثم علمنا ان ضم امرأتين الى الشاهد الاول شرط فى القبول ثم علمنا ان ضم اليمين يقوم مقامه أيضا، فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى مثل الحرارة فان
حين ما نابه شرط آخر.
مثلا: لو قال المولى «ان جاءك زيد فأكرمه» افاد كلمة ان تعليق وجوب الاكرام على المجيء و ليس ممتنعا ان يخلف المجيء شرط آخر كطلب العلم فيعلق الحكم عليه ايضا، فيكون الحاصل من الشرطين: ان جاءك زيد أو طلب العلم فأكرمه.
ثم ان السيد (ره) مثل بالشرط اللغوي فقال: (فان قوله تعالى «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ») يفيد تعليق الحكم- اعني قبول قول الشاهد الواحد بانضمام شاهد آخر اليه- بحيث (يمنع من قبول الشاهد الواحد حتى ينضم اليه شاهد آخر) و هذا معنى الاشتراط، اذ لو لاه لكفى الواحد (فانضمام الثاني الى الاول شرط فى القبول ثم علمنا) من الخارج عن هذا اللفظ (ان ضم امرأتين الى الشاهد الاول شرط فى القبول) فقام هذا الشرط مقام الشرط الاول.
(ثم علمنا ان ضم اليمين يقوم مقامه ايضا) فيكون شرط قبول قول الشاهد الواحد احد امور ثلاثة ضم شاهد آخر أو امرأتين أو يمين (فنيابة بعض الشروط عن بعض اكثر من ان تحصى مثل الحرارة، فان) الشمس طلوعها شرط في
[١] البقرة: ٢٨٢.