الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٩ - ثانيها في إمكان التعبد بالظن
(ثالثها) ان الاصل فيما لا يعلم اعتباره- بالخصوص- شرعا و لا يحرز التعبد به واقعا عدم حجيته جزما بمعنى عدم ترتب الآثار المرغوبة من الحجة عليه قطعا، فانها لا تكاد تترتب الا على ما اتصف
و ان شئت قلت: ان الوجوب لصلاة الجمعة ثابت فى حال علم المكلف بوجوبها و حال شكه و حال غفلته و حال ظنّه. و الحكم الظاهري- و هو عدم الوجوب- جعل لها فى حال شك المكلف، فان الحكمين و ان لم يتعارضا فى حال العلم و الظن و الغفلة مثلا لكنهما متعارضان فى حال الشك، اذ الحكم الواقعي موجود لفرض عموميته أو الحكم الظاهري موجود لفرض كون موضوعه و هو الشك فى الحكم الواقعي موجود فيلزم أن يريد المولى صلاة الجمعة و عدمها.
(ثالثها) أى الثالث من الامور التي ينبغي تقديمها قبل الخوض فى الامارات فى بيان الاصل الذي هو المرجع عند الشك فى حجية الامارة فنقول:
(ان الاصل فيما لا يعلم اعتباره- بالخصوص- شرعا) بأن لم نعلم ان الشارع جعله حجة (و لا يحرز التعبد به واقعا) بأن لم نحرز قيام دليل على حجيته، فان الامارة قد نعلم ان الشارع جعلها حجة و قد نعلم انه قام دليل على حجيتها- و ان لم نعلم بحجيتها- و قد لا نعلم لا هذا و لا ذاك، بمعنى انه لا نعلم بحجيتها و لم تقم حجّة معلومة على حجّيتها (عدم حجيته جزما) خبر ان (بمعنى عدم ترتب الآثار المرغوبة من الحجة) كالتنجيز و الاعذار و المدح و الذم و الثواب و العقاب و الانقياد و التجرى (عليه) أي على هذا المشكوك الحجية (قطعا، فانها) أى الآثار المرغوبة من الحجية (لا تكاد تترتب الّا على ما اتصف)