الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٠ - فصل فى العام و الخاص المتخالفين
و فيما ذكرنا كفاية فيما هو المهم فى باب النسخ، و لا داعى الى ذكر تمام ما ذكروه فى ذاك الباب كما لا يخفى على أولى الالباب.
على طبق سطح الاذهان الاليفة بالمحسوسات اطلقت هذه الالفاظ مرادا بها غاياتها تحفظا على الجمع بين الواقع و بين ما يقرب من الاذهان العرفية، كما قيل أضله اللّه و اريد به تركهم و شأنهم، كما يقال في العرف فلان أفسد ولده اذا تركه و شأنه حتى فسد، و قيل نسيهم اللّه اذا فعل بهم فعل الناسي كما يقال في العرف لغير المعتنى نسيتنا و قيل الرحمن على العرش استوى كما يقال في العرف استولى الملك على عرش المملكة كناية عن استقلاله بالامر الى غير ذلك مما يزخر به القرآن الحكيم و الاحاديث المباركة.
(و فيما ذكرنا كفاية) إن شاء اللّه تعالى (فيما هو المهم في باب النسخ، و لا داعي الى ذكر تمام ما ذكروه في ذاك الباب كما لا يخفى على أولي الالباب).
نعم هنا اشكال لا بأس بالاشارة اليه، و هو انه قد يظهر من بعض الروايات و الكلمات ان من فوائد الايمان بالبداء الدعاء، اذ لو علم الناس بالتقدير و عدم التغير لقالوا المقدر كائن و لا حاجة الى الدعاء كما عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: (ادع و لا تقل ان الامر قد فرغ منه ان عند اللّه عزّ و جل منزلة لا تنال الا بمسألة) [١]- الحديث.
و حاصل الاشكال ان البداء لا يصحح الدعاء، اذ اللوح المحفوظ لا يتغير عما هو عليه. و الجواب ان في اللوح مكتوبا مثلا فلان يدعو فيغفر له، و ان كان في لوح المحو و الاثبات مكتوب ان فلانا لا يغفر له، و الدعاء فيما وراء الطبيعة كالافعال في الطبيعيات، فكما لا يصح أن يقول شخص ان قدر لي اليوم أكل الخبز أكلت سواء طبخته أم لا و ان لم يقدر لي ما أكلت، بل واقع الامر انه يطبخ و يأكل،
[١] الكافى ج ٢ ص ٤٦٦ حديث ٣.