الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٠٧ - فصل فى العام و الخاص المتخالفين
و كثرة التخصيص و ندرة النسخ هاهنا و ان كانا يوجبان الظن بالتخصيص أيضا و انه واجد لشرطه الحاقا له بالغالب إلّا انه لا دليل على اعتباره. و
دينارا ثم حرم اكرام زيد و دار أمر التحريم بين المخصصية و الناسخية- مع فرض أنه لم يعط قبل ورود المخصص لزيد شيئا- فان كان الخاص ناسخا لزم تدارك ما فات منه من الاعطاء لزيد، لان الحكم كان الى زمان ورود الخاص و انما نسخه الخاص، بخلاف ما لو كان الخاص مخصصا فانه يكشف عن عدم الوجوب بالنسبة الى زيد من أول الامر فلا يجب التدارك.
و بهذا تبين أن المرجع فى المقام هو البراءة لانه لا يعلم بوجوب أصل الاعطاء حتى يجب عليه التدارك (و كثرة التخصيص و ندرة النسخ هاهنا) أي فى ظرف ورود الخاص بعد العام (و ان كانا يوجبان الظن بالتخصيص) فيكون المرجع فى ظرف الشك التخصيص الموجد للبراءة لا اصالة البراءة العملية (أيضا) كما فيما كان الخاص قبل العام (و انه واجد لشرطه) أي شرط التخصيص و هو الورود قبل زمان العمل (الحاقا له بالغالب) فى الخاص، فان الظن يلحق الشيء بالاعم الاغلب. مثلا لو كان غالب من رأيناه من أهل السودان أسود ثم شككنا فى أحد منهم أنه أسود أم لا حكمنا باسوديته للقاعدة المذكورة (إلّا أنه لا دليل على اعتباره) أي اعتبار هذا الظن ما لم يحرز بناء العقلاء الموجب للظهور.
(و) ان قلت: فما الفرق بين العام الوارد بعد حضور وقت العمل بالخاص حيث حكمتم بكون الخاص مخصصا لا ناسخا، و بين الخاص الوارد بعد العام مع تردده بين أن يكون بعد حضور العمل و قبله حيث حكمتم بالرجوع الى الاصول العملية مع انهما من واد واحد لدوران الامر فى كل منهما بين النسخ و التخصيص؟