الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٥٨ - الامر السابع فى العلم الاجمالي
و محذور مناقضته مع المقطوع اجمالا انما هو محذور مناقضة الحكم الظاهرى مع الواقعى فى الشبهة الغير المحصورة بل الشبهة البدوية.
(و) ان قلت: لا يمكن الاذن من الشارع بالمخالفة ل (محذور مناقضته) أي الاذن (مع المقطوع اجمالا) فانه على الفرض لم يرفع الشارع يده عن المعلوم بالاجمال، فلو قال: يجب عليك اجتناب الخمر المشتبهة بين الإناءين و يجوز لك شرب كليهما كان مناقضا و هو محال.
قلت: لا تناقض بل (انما هو) من باب (محذور مناقضة الحكم الظاهرى مع) الحكم (الواقعى في الشبهة الغير المحصورة بل الشبهة البدوية) فانه لو كان المشتبه بالشبهة البدوية مخالفا للواقع- مثل ان يكون مشكوك الطهارة نجسا- كان قاعدة «كل شيء لك نظيف» الشاملة لهذا النجس مستلزما للتناقض، لان المولى لم يرفع اليد عن نجاسته لكونه بولا مثلا و مع ذلك اجاز فى ارتكابه، و كذا لو اشتبه النجس بين افراد غير محصورة و اجاز المولى ارتكاب بعض الاطراف و كان في الواقع هذا الطرف الذي يرتكبه المكلف نجسا، أو ارتكب جميع الاطراف تدريجا- على القول بجوازه- فانه يوجب المناقضة.
و ما اجيب به في الشبهة البدوية و غير المحصورة في وجه تصحيح جعل الامارة و الطريق في قبال جعل الواقع، هو الجواب فيما نحن فيه الذي هو عبارة عن تجويز ارتكاب اطراف الشبهة المحصورة.
و الحاصل: ان الشبهة البدوية و غير المحصورة و المحصورة كلها من واد واحد، فكما يجوز اذن ارتكاب الاولين يجوز في الاخير و هذا بخلاف ما اذا حصل العلم التفصيلى بالواقع، فانه حيث لم تكن مرتبة الحكم الظاهرى محفوظة لم يعقل جعل الحكم الظاهري في قبال الواقع.