الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٦٧ - فصل في الخطابات الشفاهية غير المختصة بمخاطب خاص
و وجدانه الشرائط فامكانه بمكان من الامكان، و كذلك لا ريب فى عدم صحة خطاب المعدوم بل الغائب حقيقة و عدم امكانه، ضرورة عدم تحقق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة إلّا اذا كان موجودا و كان بحيث يتوجه الى الكلام و يلتفت اليه.
و منه قد انقدح ان ما وضع للخطاب
(و وجدانه الشرائط) كأن يقول «يجب التقوى على كل موجود بالغ عاقل» (فامكانه بمكان من الامكان) و يكون حاله حال سائر الواجبات المشروطة المتفق على امكانها.
(تنبيه) في العبارة تسامح، اذ ليس للامكان امكان حتى يتفاوت بعض الاشياء في الامكان، فان ظاهر العبارة ان امكان هذا النحو من الايجاب أولى بالامكانية من امكان النحو الاول. و كيف كان فالمراد ان امكان هذا اوضح من امكان ذاك.
هذا تمام الكلام فى النحو الاول من تحرير محل النزاع، و قد تبين عدم صحة الخطاب، بمعنى ارادة البعث و الزجر فعلا (و كذلك لا ريب فى عدم صحة) النحو الثاني و هو (خطاب المعدوم بل الغائب حقيقة و عدم امكانه) من العاقل الملتفت (ضرورة) فكما لا يمكن تكليف المعدوم لا يمكن خطابه لضرورة (عدم تحقق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة إلّا اذا كان موجودا و كان) حاضرا (بحيث يتوجه الى الكلام و يلتفت اليه) فالكلام و ان كان عرضا قائما بالمتكلم لكن كونه خطابا حقيقيا متوقف على طرف للمتكلم يسمى بالمخاطب، و عليه فلا يتعلق بالمعدوم و الغائب.
(و منه) أي مما ذكرنا من عدم تعلق الخطاب بالمعدوم و الغائب (قد انقدح) حال النزاع الثالث الذى كان نزاعا لغويا، و (ان ما وضع للخطاب)