الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٥٧ - الامر الثالث في بيان موارد حجية الإجماع المنقول
و هى باطلة
بمقتضى قاعدة اللطف ان ينبه اللّه سبحانه العباد على الحق، و لا يكون ذلك إلا بإيجاد الخلاف بينهم حتى يكون مجال للواقع و لا يضل العباد.
فاذا لم يفعل ذلك كشف عن انه يطابق الحكم الواقعي. و قد يرتب القياس هكذا: لو اتفق آراء العلماء على حكم لزم اما مطابقته لحكم اللّه الواقعي و اما بطلان قاعدة اللطف، لكن قاعدة اللطف صحيحة فالحكم المتفق عليه هو حكم اللّه الواقعي.
(و) هذه القاعدة و ان كانت (هي) صحيحة في الجملة، اذ لو لاها لزم العبث القبيح المستحيل فى حقه سبحانه لكنها فى المقام (باطلة) اذ القاعدة لا تدل على أكثر من وجوب ارشاد اللّه سبحانه عباده فى الجملة حتى لا يلزم نقض الغرض، اما ان تكون القاعدة عامة بحيث تقتضي كل ارشاد فلا، للنقض اولا لمن لم تتم عليه الحجة كما في كثير من أهل البلاد البعيدة و من يموت فى الفترة بين الرسل.
و ثانيا- بأن القاء الامام الخلاف لا يكفي فى هداية الكل، اذ العلماء المخالفون و من يأخذ برأيهم لا يرون الرأى الواقعي، و أى فرق بين وقوع الجميع فى الخلاف و بين وقوع البعض؟ و لو كانت قاعدة اللطف عامة لزم عدم ارشاد الكل لا البعض.
و ثالثا: بأن الاجماعين فى عصرين يخالف أحدهما الآخر مما يوجد فى الفقه، فما يقال فى ذلك يقال بالنسبة الى الاجماع فى العصر الواحد.
و بالجملة ان القاعدة و ان كانت صحيحة في الجملة لكنها لا تعم ما نحن فيه، أماما عن بعض من الاشكال في القاعدة كلية فكأنه ناش عن عدم وضوح مراد القائلين بها لديهم.