الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٢ - فصل في بيان الجمع بين المطلق و المقيد
أو انه كان بملاحظة التسامح فى أدلة المستحبات و كان عدم رفع اليد من دليل استحباب المطلق بعد مجىء دليل المقيد، و حمله على تأكد استحبابه من التسامح فيها.
ثم ان الظاهر انه لا يتفاوت فيما ذكرنا
اذ قلما يتفق واجب لم تكن له مراتب (أو) نقول بفرق آخر بين الواجبات و المستحبات و هو (أنه) أي عدم الحمل في باب المستحبات (كان بملاحظة التسامح في أدلة المستحبات) فان موضوع أخبار «من بلغه ثواب على عمل» [١] الخ هو البلوغ و لا شك في صدق بلوغ المطلق و لو بعد ورود المقيد (و كان عدم رفع اليد من دليل استحباب المطلق بعد مجىء دليل المقيد، و حمله على تأكد استحبابه من التسامح فيها) متعلق بقوله: «و كان عدم» الخ.
و قد علق المصنف (ره) في الهامش ما لفظه: و لا يخفى أنه لو كان حمل المطلق على المقيد جمعا عرفيا كان قضيته عدم الاستحباب الا للمقيد، و حينئذ ان كان بلوغ الثواب صادقا على المطلق كان استحبابه تسامحيا و إلّا فلا استحباب له وحده، كما لا وجه بناء على هذا الحمل و صدق البلوغ لتأكد الاستحباب في المقيد فافهم- انتهى.
و أجاب بعضهم بوجه آخر، و هو أن التقييد انما يكون فيما علم وحدة التكليف من الخارج و لم يعلم ذلك في المستحبات، و الانصاف عدم استقامة شيء من هذه الوجوه، بل المتبع الظهور في كل مورد فقد لا يمكن إلّا التقييد كما لا يخفى.
(ثم ان الظاهر أنه لا يتفاوت) الحال (فيما ذكرنا) من حمل المطلق على
[١] اصول الكافى ج ٢ ص ٨٧.