الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٠ - الامر الثانى فى التجرى
ان يوجب حسن العقوبة، فانه و ان لم يكن باختياره إلّا انه بسوء سريرته و خبث باطنه بحسب نقصانه و اقتضاء استعداده ذاتا و امكانا و اذا انتهى الامر اليه يرتفع الاشكال و ينقطع السؤال بلم، فان الذاتيات ضرورى الثبوت للذات
(أن يوجب حسن العقوبة، فانه و ان لم يكن) هذا العصيان (باختياره) لان العقاب على التجرى التابع للارادة التي ليست باختيارية (إلّا انه بسوء سريرته و خبث باطنه بحسب نقصانه) فطرة (و اقتضاء استعداده ذاتا و امكانا) فان امكان كل شيء بحسبه، فامكان الخبيث انما هو امكان الخبيث لا امكان مطلق، كما أن امكان الطيب انما هو امكان الطيب لا مطلقا (و اذا انتهى الامر اليه) أي الى مقام الذات، بأن كان العقاب تابعا للتجرى التابع للارادة التابعة للذات (يرتفع الاشكال) بأنه ان كانت الارادة بغير اختيار لزم كون العقاب على ما ليس بالاختيار و ان كانت اختيارية لزم التسلسل.
و وجه ارتفاع الاشكال انا نختار الشق الاول و نقول: العقاب التابع للذاتي غير قبيح، و انما يقبح العقاب على ما ليس من قبل الذات بل من أمر خارجي و كان بواسطة الغير.
أقول: و هذا كما ترى عين الجبر و اللّه العاصم.
(و) حيث ربما يورد هنا بأن اللّه تعالى عما يقولون لم جعل الذات هكذا حتى يعاقبه أشار الى جواب ذكره الشيخ الرئيس- و ان كان في نفسه غير صحيح- و هو انه: (ينقطع السؤال بلم فان الذاتيات ضروري الثبوت للذات) فانه كما يمتاز النوع عن الجنس بفصل ضروري الثبوت له كذلك يمتاز كل فرد عن ابناء نوعه بلازم ضروري الثبوت له.