الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٩٩ - الامر الثانى فى التجرى
للتمكن من عدمه بالتأمل فيما يترتب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة و اللوم و المذمة. يمكن أن يقال: ان حسن المؤاخذة و العقوبة انما يكون من تبعة بعده عن سيده بتجريه عليه كما كان من تبعته بالعصيان فى صورة المصادفة، فكما انه يوجب البعد عنه كذلك لا غرو فى
الفعل بدفع الموانع و هو المسمى بالجزم، الخامسة الميل الذي هو قبل الشوق المؤكد المسمى بالعزم، السادسة الارادة، السابعة حركة العضلات. و كل مرتبة من هذه المراتب متوقفة على سابقتها فالارادة متوقفة على مقدمات خمسة و الجزم و العزم اختياريان في الغالب.
فتبين ان بعض مقدمات الارادة داخلة تحت الاختيار (للتمكن من عدمه بالتأمل فيما يترتب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة و اللوم و المذمة) فيصرف نفسه عن الجزم و العزم حتى لا تتم مقدمات الارادة و لا يقع الفعل، و عليه فلو لم يصرف نفسه عن الجزم و العزم و أراد صح العقاب على الارادة لانها تحت يده- فان المقدور بالواسطة مقدور-.
و لا يخفى أن هذا هو الجواب الصحيح- و ان كان قرره بعض بوجه آخر- لما أورد على هذا التقرير.
و كيف كان، فلا يحتاج الى الجواب الثاني الموجب لبعض ما يخالف قواعد العدل الذي ذكره بقوله: (يمكن أن يقال) بعد تسليم ان الارادة غير اختيارية مطلقا و ان العقاب على الارادة: (ان حسن المؤاخذة و العقوبة انما يكون من تبعة بعده) أي بعد العبد (عن سيده ب) سبب (تجريه عليه كما كان) العقاب (من تبعته) أي تبعة العبد (ب) سبب (العصيان في صورة المصادفة) فحال التجرى و المعصية متساويان من هذه الجهة (فكما انه) أي العصيان بالتجري (يوجب البعد) للعبد (عنه) تعالى (كذلك لا غرو) و لا عجب (في)