الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١١١ - فصل في النكرة الواقعة في سياق النفي
انه لا يكاد يكون طبيعة معدومة إلّا اذا لم يكن فرد منها بموجود و إلّا كانت موجودة، لكن لا يخفى انها تفيده اذا أخذت مرسلة،
يدلان على نفي الطبيعة و (انه لا يكاد يكون طبيعة معدومة إلّا اذا لم يكن فرد منها بموجود و إلّا) فلو كان بعض أفراد الطبيعة موجودا (كانت موجودة) و هو خلف (لكن لا يخفى انها) أي النكرة في سياق النفي (تفيده) أي العموم (اذا أخذت مرسلة) مطلقة.
و قد علق المصنف (ره) في الهامش ما لفظه: و احراز الارسال فيما اضيف اليه انما هو بمقدمات الحكمة، فلولاها كانت مهملة و هي ليست إلّا بحكم الجزئية فلا تفيد الا نفي هذه الطبيعة في الجملة و لو في ضمن صنف منها فافهم فانه لا يخلو من دقة- انتهى.
و ان شئت قلت: ان الطبيعة الواقعة في سياق النفي على ثلاثة أقسام:
«الاول»- الطبيعة المطلقة، أي التي تمت فيها مقدمات الاطلاق، كأن يقول «لا تضرب أحدا» مريدا بكلمة أحد جميع مدلوله اللغوي، و لا شك في افادة هذا القسم العموم.
«الثاني»- الطبيعة المقيدة، كأن يقول «لا تضرب أحدا من العدول» و هذا لا شك في افادته للعموم لكن بالنسبة الى صنف خاص و هم العلماء فقط فهذا القسم يشترك مع القسم الاول في افادة العموم، و انما الفرق بأن الاول عام بالنسبة الى جميع أفراد الطبيعة و الثاني عام بالنسبة الى جميع أفراد هذا الصنف.
«الثالث»- الطبيعة المهملة، بأن لم يكن المقام في مقام البيان فانه يحتمل العموم و يحتمل التقييد، كأن يقول «لا تكرم فاسقا» في مقام بيان رذيلة الفسق لكنه