الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٨ - الامر الثانى فى التجرى
كما عرفت بما لا مزيد عليه. ثم لا يذهب عليك انه ليس فى المعصية الحقيقية الا منشأ واحد لاستحقاق العقوبة و هو هتك واحد، فلا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين كما توهم، مع ضرورة ان المعصية الواحدة لا توجب الا عقوبة واحدة
(كما عرفت بما لا مزيد عليه).
هذا (ثم) انه أورد على من التزم بعقاب المتجرى بأنه يلزم أن يكون في المعصية الحقيقية عقابان:
أحدهما لكونه معصية، و الثاني لكونه تجريا و هتكا لحرمة المولى مع انه ليس في المعصية الا عقاب واحد بالضرورة.
و أجاب المصنف (ره) عنه بقوله: (لا يذهب عليك انه ليس في المعصية الحقيقة الّا منشأ واحد لاستحقاق العقوبة و هو هتك واحد) للمولى (فلا وجه لاستحقاق عقابين) اذ هتك الحرمة و الجرأة تارة يكون بشرب الخمر و أخرى بشرب مائع باعتقاد انه خمر، و على أىّ حال فالجرأة واحدة و لا تكون متعددة حتى توجب تعدد العقاب.
نعم يتفاوت العقاب بتفاوت مراتب الهتك كما لا يخفى.
و أجاب صاحب الفصول (ره) عن ايراد تعدد العقاب بجواب آخر، و هو تداخل العقابين فحيث اجتمع التجري مع المعصية الحقيقية يكون عقاب واحد لها و حيث كان التجرى فقط كان له عقاب له.
و اليه أشار بقوله: لا وجه لاستحقاق عقابين (متداخلين كما توهم) حيث رأى أن تعدد المعصية بالمصادفة و التجرى يوجب تعدد العقاب (مع ضرورة أن المعصية الواحدة لا توجب الّا عقوبة واحدة) فتخلص عن هذا المحذور بالتزام التداخل.