الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٨٥ - فصل في مفهوم الاستثناء
أبى حنيفة من عدم الافادة محتجا بمثل لا صلاة إلّا بطهور ضرورة ضعف احتجاجه أولا بكون المراد من مثله انه لا تكون الصلاة التى كانت واجدة لا جزائها و شرائطها المعتبر فيها صلاة إلّا اذا كانت واجدة للطهارة، و بدونها لا تكون صلاة على وجه و صلاة تامة مأمورا بها على آخر.
(أبي حنيفة من عدم الافادة) أي عدم دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه، بل قد يكون الحكم يعم المستثنى أيضا (محتجا بمثل لا صلاة الّا بطهور) فانه لو كان الحكم بعدم الصلاة مختصا بحالة عدم الطهور لزم وجود الصلاة مع الطهور، و الحال انه ليس كذلك، اذ ربما لا تكون الصلاة مع الطهور كما لو فقد جزء أو شرط آخر فيعم حكم المستثنى منه للمستثنى، و كذا أنحاء هذا المثال نحو «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» و غيره.
و قد يوجه كلامه بأن حال الاستثناء حال الوصف، فانه يفيد تضيق موضوع الحكم فقط من غير نظر الى غيره، فمعنى لا صلاة إلّا بطهور صحة الصلاة مع الطهور، أما غيرها فهو ساكت عنه.
و كيف كان، فلا يخفى ضعفه (ضرورة ضعف احتجاجه أولا بكون المراد من مثله) أي مثل هذا الكلام (انه لا تكون الصلاة التي كانت واجدة لاجزائها و شرائطها المعتبر فيها صلاة) خبر يكون (إلّا اذا كانت واجدة للطهارة و بدونها لا تكون صلاة) أصلا (على وجه) و هو كون ألفاظ العبادات موضوعة للصحيحة اذ الصلاة الفاقدة لشرط لا تكون حينئذ الّا صورة صلاة (و) لا تكون الصلاة الفاقدة للطهارة (صلاة تامة مأمورا بها على) وجه (آخر) و هو كونها موضوعة للاعم، فان الفاقدة و ان كانت حينئذ صلاة و لكنها ليست بمأمور بها كما