الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٨٥ - الامر الاول فى حجية القطع
لا يكون بجعل جاعل لعدم جعل تأليفى حقيقة بين الشىء و لوازمه بل عرضا يتبع جعله بسيطا، و لذلك انقدح امتناع المنع عن تأثيره أيضا
(لا يكون بجعل جاعل) بخلاف سائر الامارات كالخبر الواحد و نحوه، اذا لجعل انما يعقل باعطاء الشيء الفاقد، و أما الواجد فلا يعقل اعطاءه للزومه الجمع بين المثلين لو كان المعطي ثانيا غير ما كان له أولا، و لزوم تحصيل الحاصل لو كان عين اللازم أولا.
ثم ان الجعل على قسمين:
«الاول» الجعل البسيط، و هو عبارة عن جعل الشيء و ايجاده كجعل الانسان، و يكون مفاد كان التامة.
«الثاني» الجعل التأليفي و هو عبارة عن جعل الشيء شيئا كجعل الانسان كاتبا و يكون مفاد كان الناقصة.
اذا عرفت هذا قلنا لا يعقل أحد الجعلين بالنسبة الى حجية القطع- بناء على كون الحجية من لوازمه (لعدم جعل) البسيط بالنسبة الى لازم الشيء لانه مفاد كان الناقصة لا التامة، و عدم جعل (تأليفي حقيقة) على ما هو المصطلح مقابل قوله: بل عرضا (بين الشيء و لوازمه) فانه كما لا يعقل جعل الاربعة زوجا و الثلاثة فردا كذلك لا يعقل جعل القطع حجة (بل) المتصور من الجعل بالنسبة الى اللوازم هو الجعل (عرضا يتبع جعله) أي جعل ذلك الشيء (بسيطا) بمعنى أن جعل القطع و ايجاده يلازم جعل الحجية بتبعه كما ان جعل الاربعة يلازم جعل الزوجية (و لذلك) الدليل الذي ذكرنا من امتناع جعل الحجية للقطع (انقدح امتناع المنع) أي منع الشارع (عن تأثيره أيضا) كأن يقول بعدم حجية القطع و ذلك لان ما لا يعقل جعله لا يعقل رفعه.