الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٨٩ - ثانيها في إمكان التعبد بالظن
فلا يلزم أيضا اجتماع ارادة و كراهة و انما لزم انشاء حكم واقعى حقيقى بعثا و زجرا و انشاء حكم آخر طريقى، و لا مضادة بين الانشائين فيما اذا اختلفا و لا يكون من اجتماع المثلين فيما اتفقا و لا ارادة و لا كراهة أصلا إلّا بالنسبة الى متعلق الحكم الواقعى- فافهم.
بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ» [١] و نحوه مما دل على كون الارادة سابقة على الخلق و الايجاد يعطي كونها غير الفعلي.
و أما الاشكال في انها لو كانت من صفات الذات لزم تغير الذات بتغيرها، ففيه: النقض بالعلم فما يقال هنا يقال هناك. و الحل ان صفات اللّه تعالى كذاته مجهولة لنا، لكنا نعلم ان هناك ليس تغيرا و حدوثا، و تفصيل الكلام في شرح التجريد و غيره.
و كيف كان، فاذا قد عرفت ان أحد الحكمين واقعي حقيقي و الآخر ظاهري صوري (فلا يلزم أيضا اجتماع ارادة و كراهة) كما لم يلزم اجتماع الضدين و المثلين (و انما لزم انشاء حكم واقعي حقيقي بعثا) نحو الواجب (و زجرا) عن الحرام (و انشاء حكم آخر طريقي) صوري لمصلحة في نفس الانشاء (و لا مضادة بين الانشائين) الحقيقي و الصوري (فيما اذا اختلفا) كأن أدى الطريق الى حرمة صلاة الجمعة التي هي واجبة.
(و لا يكون من اجتماع المثلين فيما اتفقا) كأن أدى الطريق الى وجوبها (و لا ارادة و لا كراهة أصلا) و لا مصلحة و لا مفسدة (إلّا بالنسبة الى متعلق الحكم الواقعي- فافهم) لعله اشارة الى ان هذا الجواب انما يدفع الاشكالين الاولين
[١] الرعد: ١١.