الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٩١ - ثانيها في إمكان التعبد بالظن
فيه لاجل مصلحة فيه لا لاجل عدم مصلحة أو مفسدة ملزمة فى المأذون فيه، فلا محيص فى مثله الا عن الالتزام بعدم انقداح الارادة أو الكراهة فى بعض المبادئ العالية أيضا كما فى المبدأ الاعلى،
يكون لاجل أنه ليس في الفعل مصلحة ملزمة أو محببة كالواجب و المستحب و لا مفسدة ملزمة أو مكرهة كالحرام و المكروه، و الحلية بأي معنى كان من هذين المعنيين تنافي التحريم الواقعي، اذ التحريم الواقعي يتبع المفسدة الملزمة، و الحلية تلازم عدم المفسدة و ان كان الاذن (فيه) أي في الفعل (لاجل مصلحة فيه) أي في الاذن و هو القسم الاول من قسمي المباح (لا لاجل عدم مصلحة أو مفسدة ملزمة) توجب الوجوب و الحرمة، و لا مصلحة أو مفسدة قليلة توجب الاستحباب و الكراهة (في المأذون فيه) و هو القسم الثاني من قسمي المباح.
لكن لا يخفى ان هذا الاشكال الذي ذكره بقوله «نعم يشكل» الخ غير وارد اذ الظاهر من حديث «كل شيء لك حلال» جعل الحل الواقعي تعبدا في مرحلة الشك كما لا يخفى- فتدبر.
(فلا محيص في مثله) أي في مثل هذه الاصول العملية المنافية للواقع (الا عن الالتزام) بجمع آخر بين الحكم الواقعي و الظاهري.
و هذا جمع ثالث بين الحكمين الظاهري و الواقعي يجري في موارد الاصول و الامارات على حد سواء، و حاصله عدم كون الاحكام الواقعية فعلية فلا تكون معها ارادة أو كراهة، و ذلك (بعدم انقداح الارادة أو الكراهة في بعض المبادئ العالية) كالنبي و الولي (أيضا كما في المبدأ الاعلى) تعالى، فلا يلزم اجتماع ارادة و كراهة و لا ايجاب و تحريم واقعيين. و بهذا يرتفع الاشكال في الجمع بين الاصول و الامارات و بين الاحكام الواقعية المنافية لهما.