الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢١٨ - فصل فى العام و الخاص المتخالفين
الاختبار و الابتلاء كما أنه يأمر وحيا أو الهاما بالاخبار بوقوع عذاب أو غيره مما لا يقع لاجل حكمة فى هذا الاخبار أو ذاك الاظهار.
(الاختبار و الابتلاء) أي الامتحان، و هذا في نسخ أصل الحكم كالذبح بالنسبة الى اسماعيل (عليه السلام).
و بهذا تبين ان قولهم «ان النسخ عبارة عن التخصيص في الازمان» يراد به القسم الاول من النسخ لا الثاني المنسوخ فيه أصل الحكم.
(كما) ان هناك قسما ثالثا من البداء، و هو (انه يأمر وحيا أو الهاما) نبيه أو وصيه (بالاخبار بوقوع عذاب أو غيره) كموت العروس (مما لا يقع لاجل حكمة في هذا الاخبار) كالتضرع الى اللّه الموجب لرفعه، فانه لو لا الاخبار بوقوعه لم يكن يحصل منهم ذاك التضرع الرافع للعذاب أو الموت مثلا: لو اخبر الصادق شخصا بأن الملك يريد صلبه تضرع المجرم الى الملك و توسل بجميع الوسائل الى عفوه بحيث لو لم يخبره بهذا النحو من الاخبار الحرج بل قال له: لو لم تتضرع و تتوسل صلبك لم يكن يحصل منه هذا النوع من الاستكانة و الابتهال.
و بهذا اندفع ما ربما يتوهم من ان الاخبار بما لا يقع مستلزم للكذب القبيح عقلا، و حاصل الدفع ان القبيح يرتفع بملاحظة وجود مصلحة أهم لا تحصل الا بالكذب.
و الحاصل: ان الحكمة في هذا الاخبار (أو ذاك الاظهار) أوجبت الالهام الى النبي بالاخبار و الاظهار- و ان كان لا يقع لموانع أو عدم شرائط.
ثم انه ربما يقال البداء بمعنى العلم، فمعنى «بدا له» علم، و هو مستلزم للجهل فكيف يجوز في حقه تعالى هذا التعبير كما في كثير من الكلمات، ففي زيارة