الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢١٧ - فصل فى العام و الخاص المتخالفين
و هو أم الكتاب- ينكشف عنده الواقعيات على ما هى عليها، كما ربما يتفق لخاتم الانبياء و لبعض الاوصياء و كان عارفا على الكائنات كما كانت و تكون نعم مع ذلك ربما يوحى اليه حكم من الاحكام تارة بما يكون ظاهرا فى الاستمرار و الدوام، مع أنه فى الواقع له غاية و امد يعينها بخطاب آخر، و أخرى بما يكون ظاهرا فى الجد مع أنه لا يكون واقعا بجد بل لمجرد
و تقدس (و هو ام الكتاب ينكشف عنده الواقعيات على ما هي عليها، كما ربما يتفق لخاتم الانبياء و لبعض الاوصياء) لا دائما، كما يشعر بذلك ما عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «كان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول: لو لا آية في كتاب اللّه لحدثتكم بما يكون الى يوم القيامة فقلت: أية آية؟ قال: قول اللّه «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» [١] [٢] (و كان) النبي و الوصي (عليهما السلام) (عارفا على الكائنات كما كانت و تكون).
و حيث كان هنا محل أن يقال: لو اتصل نفس النبي بعالم اللوح المحفوظ رأى جميع الاحكام و علم عدم استمرار بعضها فكيف يحكم بالاستمرار مع علمه بعدم الاستمرار؟ أشار المصنف الى جوابه بقوله: (نعم مع ذلك) الاتصال باللوح (ربما يوحى اليه حكم من الاحكام تارة بما يكون ظاهرا في الاستمرار و الدوام) الى الابد (مع انه في الواقع له غاية و امد يعينها) أي الغاية (بخطاب آخر) هذا في نسخ الاستمرار (و) يوحى اليه تارة (اخرى بما يكون ظاهرا في الجد) و الارادة الحقيقية (مع انه لا يكون واقعا بجد بل لمجرد)
[١] سورة الرعد: ٣٩.
[٢] بحار الانوار ج ٤ ص ١١٨ نقلا عن العياشى.